انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٠ - الصورة الثّالثة العلم بوجود الحرام في أمواله تفصيلا
و من هنا أفتى بعضهم بجريان الحكم فيما نحن بصدده، مثل ما يحكى عن ابن إدريس في السرائر.
و لكن التعدّي من الوديعة إلى مطلق مجهول المالك مشكل، نعم لا يبعد الحاق كلّ ما يؤخذ من الظالم (بنيّة ردّه إلى مالكه) به بالأولوية، و لو لا ضعف سند الرواية بحفص بن غياث، و بعض آخر، أمكن الغاء الخصوصية منه على احتمال، و لكن ضعفها يمنعها، و جبرها بعمل الأصحاب غير واضح، و لذا أسند العمل بها في الجواهر إلى المحقّق رحمه اللّه و جماعة [١] و لم يعتمد في المسالك على الرواية، بل قال: «إنّ مضمونه موافق للأصول الشرعية فانّه بعد التعريف يصير مالا مجهول المالك، و قد تقدّم أنّه يجوز الصدقة به عن مالكه، و لا يقدح زيادة التعريف هنا، لأنّه زيادة في الاستظهار و التفحّص عن المالك» [٢].
فانّ مضمون هذا الكلام عمله به من باب الاحتياط و لا مانع منه.
و على كلّ حال اجراء حكم اللقطة على كلّ إشكال مجهول المالك مشكل.
و ليعلم أنّ كثيرا من هذه الفروع يجري في غير الجوائز، بل في كلّ مال مجهول مالكه.
٤- منها إنّه لو ادّعاه أحد، فهل يردّه إليه، أو يحتاج إلى ذكر الأوصاف أو العلم؟
الظاهر هو الأخير، و ان مال شيخنا الأعظم إلى الأوّل، و ذلك لأصالة اشتغال الذمّة، و كون الدعوى بلا معارض و ان كان كافيا في الحكم بالملك في بعض الموارد، و لكن لا يشمل المقام قطعا ممّا اشتغلت الذمّة بالردّ، كما أنّ ذكر الأوصاف إنّما هو للعلم أو الاطمئنان بمالك العين.
٥- منها حكمه بعد اليأس (بل حكم مطلق مجهول المالك) فقد ذكر فيه احتمالات أو أقوال:
فهل يتصدّق به عن المالكه مع الضمان؟
أو هو للإمام عليه السّلام؟
أو لمن وصل بيده؟
[١]. جواهر الكلام، ج ٣٨، ص ٣٣٤.
[٢]. المسالك، ج ٢، ص ٣٠٤- كتاب اللقطة-.