انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٤ - الطائفة الثّالثة القول بالتفصيل
نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم عن التصاوير و قال: من صوّر صورة كلّفه اللّه يوم القيامة أن ينفخ فيها و ليس بنافخ ... و نهى أن ينقش شيء من الحيوان على الخاتم [١].
و الرواية و إن كانت ضعيفة «بشعيب بن واقد» إلّا أنّها شاهدة على المقصود، و هو تقابل التصوير بالنقش في كلمات العرب.
٣- ما ورد في قطع رءوس التماثيل في رواية علي بن جعفر عن أبي الحسن عليه السّلام قال:
سألته عن الدار و الحجرة فيها التماثيل أ يصلّي فيها؟ فقال: «لا تصلّ فيها و فيها شيء يستقبلك إلّا أن لا تجد بدّا فتقطع رءوسها، و إلّا فلا تصلّ فيها» [٢].
و ما ورد في كسر رءوسها و تلطيخ رءوس التصاوير مثل ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال: سألته عن مسجد يكون فيه تصاوير و تماثيل يصلّي فيه؟ فقال:
«تكسر رءوس التماثيل و تلطّخ رءوس التصاوير و يصلّي فيه و لا بأس ...» [٣]. و ما ورد في قطع رأسها و إفسادها مثل ما رواه علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام قال: سألته عن البيت فيه صورة سمكة أو طير أو شبهها يعبث به أهل البيت هل تصلح الصلاة فيه؟ فقال: «لا حتّى يقطع رأسه منه و يفسد، و إن كان قد صلّى فليست عليه إعادة» [٤].
هذه الروايات كلّها شاهدة على أنّ المراد بالتماثيل هي التماثيل المجسّمة، فالحكم بحرمة غيرها مشكل.
أقول: لكنّها كلّها واردة في حكم اقتنائها في البيوت، بل حكم الصلاة و هي فيها، فهي أجنبية عمّا نحن بصدده- اللهمّ إلّا أن يقال هي قرينة على إرادة الخصوص من سائر المطلقات أيضا، فتأمّل.
هذا و قد يؤيّد التخصيص بأنّ الظاهر أنّ الحكمة في ذلك محو آثار الشرك و عبادة الأصنام، فانّ التصوير كان من أشدّ أسباب الفساد، و كان قطع دابره منوطا بمنع التمثال بتّا، و من المعلوم أنّ الأصنام كانت صورة مجسّمة دائما أو غالبا.
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٢٠، الباب ٩٤، من أبواب ما يكتسب به، ح ٦.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٤٦٢، الباب ٣٢، من أبواب مكان المصلّي، ح ٥.
[٣]. المصدر السابق، ص ٤٦٣، ح ١٠.
[٤]. المصدر السابق، ح ١٢.