انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٨ - دليل المخالف
بالقرآن، و كان السقاؤون يمرّون فيقفون ببابه يستمعون قراءته» [١].
٣- ما رواه أبو بصير قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: إذا قرأت القرآن فرفعت به صوتي جاءني الشيطان فقال: إنّما ترائي بهذا أهلك، و الناس، فقال: «يا أبا محمّد اقرأ قراءة ما بين القراءتين تسمع أهلك ... و رجّع بالقرآن صوتك فإنّ اللّه عزّ و جلّ يحبّ الصوت الحسن يرجّع فيه ترجيعا» [٢].
٤- و ما رواه الحسن بن عبد اللّه التميمي عن أبيه عن الرضا عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم:
«حسّنوا القرآن بأصواتكم، فإنّ الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا» [٣].
و هناك روايات اخر رواها الكليني في الكافي [٤].
هذا و الإنصاف أنّه لا دلالة لشيء من هذه الروايات على ما نحن بصدده من مسألة الغناء، فانّ مجرّد الترجيع كما سيأتي ليس غناء، بل الغناء نوع صوت لهوي كما سيأتي تعريفه، و الصوت الحسن أعمّ منه، و ما أمر به في القرآن ليس هو القسم اللهوي منه قطعا، نعم لو قلنا بكون مجرّد الترجيع (و هو ترديد الصوت في الحلق) داخلا في الغناء، كان بعض هذه دليلا على المطلوب، و لعلّ إلى ما ذكرنا يشير بعضها الدالّة على النهي عن «ترجيع القرآن ترجيع الغناء»، فالترجيع له نوعان، أحدهما غناء، و الآخر ليس كذلك.
الثّالث: ما رواه في قرب الاسناد عن علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام قال: سألته عن الغناء هل يصلح في الفطر و الأضحى و الفرح قال: «لا بأس ما لم يعص به» [٥].
فلو كان المراد من «عدم العصيان به» عدم وجود محرّم آخر معه كان دليلا، و أمّا لو كان عدم العصيان بنفس الغناء- أعني الصوت- كان دليلا على الخلاف، و لكن ظاهره أنّ مجرّد الغناء ليس معصية، و لكن سند الحديث محلّ إشكال.
و روى هذا الحديث علي بن جعفر في كتابه، إلّا أنّه قال «ما لم يزمر به» و سنده أوضح
[١]. وسائل الشيعة، ج ٤، ص ٨٥٩، الباب ٢٤، من أبواب قراءة القرآن، ح ٤.
[٢]. المصدر السابق، ح ٥.
[٣]. المصدر السابق، ح ٦.
[٤]. اصول الكافي، ج ٢، ص ٦١٤، (باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن).
[٥]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٨٥، الباب ١٥، من أبواب ما يكتسب به، ح ٥.