انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٢ - ٢٤- النميمة
و مثلها في سورة الرعد [١].
و ما قد يقال: إنّها تختصّ بموارد أمر فيها بالوصل، و النمام لم يؤمر بالصلة بين الناس، ممنوع، بأنّ كلّ مسلم مأمور بهذا الأمر و الاعتصام بحبل اللّه و عدم التفرّق.
و يدلّ على المقصود ذيل الآية أيضا، و هو قوله وَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ و النمّام مفسد في الأرض، و عدم شمول هذا العنوان له إلّا إذا كان هناك فساد كبير لا يضرّ بالمقصود بعد إمكان إلغاء الخصوصية، فتأمّل.
و استدلّ أيضا كما في الجواهر بقوله تعالى: وَ الْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ [٢].
هذا و لكن الإنصاف أنّ الفتنة التي هي أكبر من القتل ليست مجرّد الفتنة بين شخصين كما هو ظاهر، فهي أخصّ من المدّعى، و يشهد له صدر الآية و ذيلها يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ ....
و يدلّ عليه من السنّة روايات كثيرة بما تكون متواترة (رواها الوسائل في الباب ١٦٤ من أحكام العشرة) و إليك بعض تلك الروايات:
١- ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «ألا انبئكم بشراركم؟» قالوا بلى يا رسول اللّه! قال: «المشّاؤون بالنميمة، المفرّقون بين الأحبّة، الباغون للبراء المعايب» [٣].
٢- ما رواه محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «الجنّة محرّمة على القتّاتين المشّائين بالنميمة» [٤].
٣- ما رواه أبو الحسن الاصفهاني عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «شراركم المشّاؤون بالنميمة، المفرّقون بين الأحبّة، المبتغون للبراء المعايب» [٥].
[١]. سورة الرعد، الآية ٢٥.
[٢]. سورة البقرة، الآية ٢١٧.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٦١٦، الباب ١٦٤، من أبواب أحكام العشرة، ح ١.
[٤]. المصدر السابق، ص ٦١٧، ح ٢.
[٥]. المصدر السابق، ح ٣.