انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٨ - ٩- سبّ المؤمن
و الكلام فيه تارة من ناحية الحكم، و اخرى من ناحية الموضوع، و ثالثة في المستثنيات.
أمّا المقام الأوّل، فلا شكّ في حرمة سبّ المؤمن، و استدلّ له بالأدلّة الأربعة:
أمّا من كتاب اللّه لقوله تعالى: وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [١] و أي زور أعظم من هذا؟ فإنّه من أوضح مصاديقه.
و من السنّة روايات كثيرة منها:
١- ما رواه عبد الرحمن بن حجّاج عن أبي الحسن موسى عليه السّلام في رجلين يتسابّان قال:
«البادي منهما أظلم، و وزره و وزر صاحبه عليه، ما لم يعتذر إلى المظلوم» [٢].
٢- و ما رواه أبو بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال: إنّ رجلا من تميم أتى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم فقال:
أوصني، فكان فيما أوصاه أن قال: «لا تسبّوا الناس فتكسبوا العداوة لهم» [٣].
٣- ما رواه أبو بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «سباب المؤمن فسوق، و قتاله كفر، و أكل لحمه معصية، و حرمة ماله كحرمة دمه» [٤].
٤- ما رواه النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه «سباب المؤمن كالمشرف على الهلكة» [٥].
و من دليل العقل أنّه من مصاديق الظلم بغير إشكال.
و الإجماع على الحكم واضح ظاهر.
و المقام الثّاني- معنى السبّ معلوم إجمالا، قال الراغب في المفردات: إنّه الشتم الوجيع، و «السبابة» سمّيت بها للإشارة بها عند السبّ كتسميتها ب «المسبحة» لتحريكها بالتسبيح [٦].
و يظهر أنّه أشدّ من الشتم، و منه يظهر أيضا أنّ ما ذكره في لسان العرب- من أنّ السبّ هو التعبير بالبخل- من قبيل بيان المصداق.
[١]. سورة الحجّ، الآية ٣٠.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٦١٠، الباب ١٥٨، من أبواب أحكام العشرة، ح ١.
[٣]. المصدر السابق، ح ٢.
[٤]. المصدر السابق، ح ٣.
[٥]. المصدر السابق، ص ٦١١، ح ٤.
[٦]. المفردات، مادّة «سبّ».