انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٩ - دليل المخالف
لصحّته كدلالته، لأنّ عدم التزمّر به بمعنى عدم كون المزمار معه، فهو دليل على عدم كونه بنفسه حراما، بل بما يقترن معه.
و أمّا ما في مصباح الفقاهة من أنّ المراد عدم كون الصوت صوت مزماري [١] فهو يحتاج إلى تقدير أو مجاز، و هو مخالف لظاهر الحديث.
كما أنّ احتمال اختصاص الحكم بمورد الرواية أبعد، لأنّ الفرح أمر عام يشمل جميع أنواع الفرح الذي يقارنه.
الرّابع: ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام بعدّة طرق، ففي طريق قال: قال عليه السّلام: «أجر المغنية التي تزفّ العرائس ليس به بأس، و ليست بالتي يدخل عليها الرجال» [٢].
و رواه في الوسائل بطريق آخر يتّصل إلى أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن كسب المغنيات، فقال: «التي يدخل عليها الرجال حرام و التي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس» (الحديث) [٣]. و دلالته أوضح من سابقه.
قد يجاب عنهما بأنّ استثناء زفاف العرائس لا دلالة على جواز ذلك مطلقا، و لكن يرد عليه أنّ التعبير فيهما إنّما هو بعنوان عامّ، بل هو شبه تعليل فإنّ قوله عليه السّلام في الأوّل منهما:
«و ليست بالتي يدخل عليها الرجال» في مقام التعليل، و أوضح منه جعله في الرواية الثانية في مقابل ما يدعى إلى الأعراس فقال: «التي يدخل عليها الرجال حرام، و التي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس و هو قول اللّه عزّ و جلّ: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ...».
و حيث أنّ سند الاولى مصحّح، فهي من حيث السند قابلة للاعتماد.
الخامس: ما رواه مرسلا في الفقيه (محمّد بن علي بن الحسين) و قد مرّت الإشارة إليه قال: سأل رجل علي بن الحسين عليهما السّلام عن شراء جارية لها صوت فقال: «ما عليك لو اشتريتها فذكّرتك الجنّة»، يعني بقراءة القرآن و الزهد و الفضائل التي ليست بغناء، فأمّا الغناء فمحظور [٤].
[١]. مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٣٠٩.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٨٥، الباب ١٥، من أبواب ما يكتسب به، ح ٣.
[٣]. المصدر السابق، ح ١.
[٤]. المصدر السابق، الباب ١٦، ح ٢.