انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٩ - بقي هنا امور
إذا كان فيه مصالح العباد و بين ما دلّ على الحرمة مطلقا مثل (٩/ ٤٥ و ١٠/ ٤٥ و ١٢/ ٤٥) و نحوه ممّا في معناه و قد مرّت.
و لكن الإنصاف أنّ شيئا من ذلك لا يعارض ما مرّ، بل يمكن الجمع بينها و بينه بحمل ما دلّ على الحرمة على ما هو الغالب من كون عمل السلطان و الاقتراب منه ملازما لبعض المحرّمات، و لا أقل من تقوية شوكته و مزيد قوّته مع عدم وجود مصلحة فيه، أو كونها أقلّ من مفاسد الاقتراب و العمل كما لا يخفى.
الأمر الثّاني: إذا توقّف الأمر بالمعروف على قبولها، فهل يجب أو يستحبّ أو يجوز؟
ظاهر كلام العلّامة رحمه اللّه في القواعد الجواز، فانّه قال: و تحرم من قبل الجائر إلّا مع التمكّن من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر (أي لا تحرم) [١].
و ظاهر كلام المحقّق رحمه اللّه في الشرائع و المحكي عن النهاية و النافع الاستحباب، قال في الشرائع: و لو أمن اعتماد ذلك (أي ما يحرم) و قدر على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر استحبّ [٢].
و عن السرائر الوجوب، حكاه في مفتاح الكرامة [٣]، و لكن حكى عنه شيخنا الأعظم في مكاسبه الاستحباب [٤] مثل ما في النهاية [٥] و هذان متعارضان.
و لكن الإنصاف أنّ مقتضى القاعدة بناء على عدم الحرمة الذاتية وجوبه من باب إطلاق أدلّة وجوب الأمر بالمعروف و وجوب تحصيل مقدّمته بحكم العقل.
هذا و لكن هنا توجيهات لعدم الوجوب:
الأوّل: ما في الكفاية من أنّ الوجوب يتوقّف على كون وجوبه مطلقا غير مشروط بالقدرة فيجب عليه تحصيلها، و ليس بثابت، و لكنّه ممنوع جدّا، لعدم تقييد أدلّة وجوبه إلّا بالقدرة الفعلية كما في سائر التكاليف، و هي حاصلة، أمّا القدرة العرفية القريبة من الفعل فلا
[١]. مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١١٣، نقلا عن القواعد.
[٢]. المكاسب، ص ٥٦.
[٣]. مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١١٤.
[٤]. المكاسب المحرّمة، ص ٥٦.
[٥]. المصدر السابق.