انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٩ - الأمر الخامس أخذ الاجرة على الإمامة
١- ما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السّلام قال: آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي ... أن قال: «يا علي! إذا صلّيت فصلّ صلاة أضعف من خلفك، و لا تتخذن مؤذّنا يأخذ على أذانه أجرا» [١].
٢- قال أتى رجل أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: يا أمير المؤمنين و اللّه إنّي لأحبّك فقال له:
و لكنّي ابغضك! قال: و لم؟! قال: «لأنّك تبغي في الأذان كسبا و تأخذ على تعليم القرآن أجرا» [٢].
٣- و ما رواه العلاء بن سيّابة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «لا يصلّي خلف من يبتغي على الأذان و الصلاة الأجر و لا تقبل شهادته» [٣].
٤- و ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «لا تصلّي خلف من يبغي على الأذان و الصلاة بالناس أجرا و لا تقبل شهادته» [٤].
و بعض هذه الأحاديث صحيحة الإسناد و الباقي مجبور بالعمل، هذا بالإضافة إلى ما ورد في بعض علائم آخر الزمان و انّهم يأخذون على الأذان أجرا عندئذ.
فتحصّل من جميع ذلك أنّه لا يجوز أخذ الاجرة على الأذان مطلقا.
الأمر الخامس: أخذ الاجرة على الإمامة
و ممّا ذكرنا يظهر حكم مسألة الاستيجار على الإمامة، فانّها إن كانت في صلاة واجبة، فالظاهر عدم جواز أخذ الاجرة عليها بعد اتّحادها مع الواجب، و أمّا إن كانت في صلاة غير واجبة (كصلاة العيد في عصرنا) أو الصلاة المعادة بناء على المختار من جوازها، و لو صلّى قبلها جماعة إماما (لكن مرّة واحدة فقط) فهي و ان كانت جائزة بحسب القواعد بعنوان الداعي على الداعي، و لكن الأولوية بالنسبة إلى الأذان قد تمنعها، و كذا ارتكاز المتشرّعة على كونه أمرا مجانيا، و لدعوى عدم الخلاف فيه بين الخاصّة، مضافا إلى الروايتين المتقدّمتين (٢ و ٦/ ٣٢ من أبواب الشهادات).
[١]. وسائل الشيعة، ج ٤، ص ٦٦٦، الباب ٣٨، من أبواب الأذان و الإقامة، ح ١.
[٢]. المصدر السابق، ح ٢.
[٣]. المصدر السابق، ج ١٨، ص ٢٧٨، الباب ٣٢، من أبواب الشهادات، ح ٢.
[٤]. المصدر السابق، ح ٦.