انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٧ - و استدلّ له بامور
حكومتها و كونها حكما امتنانيا لا يبعد الحكم بجواز ارتكاب أقلّ الضررين تكليفا، و أمّا الحكم الوضعي منه فسيأتي أن شاء اللّه.
فقد تلخّص ممّا ذكرنا أنّ شيئا من الأدلّة الثلاثة، أعني أدلّة شيخنا الأعظم (دليل نفي الإكراه و دليل نفي الحرج و إطلاق أدلّة التقيّة) لا تفي بإثبات مراده، فالأقوى رجوع المقام إلى مسألة تعارض الضررين، اللهمّ إلّا أن يقال إنّ أحكام التعارض- أي تعارض الضررين- من الترجيح و التخيير إنّما هو ثابت فيما إذا كان التعارض بحسب أسباب طبيعية، مثل ما إذا أدخل حيوان رأسه في قدر لا يخرج منه إلّا بكسر أحدهما، و أمّا فيما نحن فيه ليس كذلك، بل المكره (بالفتح) هو الذي يوجب الضرر على غيره باختياره فلا يترك الاحتياط بتحمّل ما توعّد به و عدم الإضرار بالغير إلّا أن يكون كثيرا جدّا في مقابل شيء يسير يرد على المظلوم لا سيّما في الامور المالية، فتدبّر جيّدا.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّه يجوز التولّي من قبل الظالم عند الإكراه و ترتفع حرمته الذاتية لو قلنا بها، كما يباح غيره من المحرّمات ما عدا إراقة الدماء، بل كلّ ضرر على مسلم، سواء كان أكثر ممّا توعّد به أو أقل أو مساو على الأحوط لو لا الأقوى، نعم إذا كان ضرر الغير يسيرا جدّا بالنسبة إلى ما توعّد به لم يبعد عدم جوازه.
بقي شيء و هو حكم الضمان، و الظاهر أنّه ثابت على المبني المختار، و لكن يظهر من بعض كلمات شيخنا الأعظم عدم الضمان، حيث قال في بعض كلماته الآتية تعليلا للضمان في بعض المقامات ما نصّه: «لعدم الإكراه المانع عن الضمان».
هذا و المسألة مبنية على كون المكره كالآلة أو كونه ذا قصد في أعماله و ان كان كارها لها، و حيث قد عرفت أنّه ليس كالآلة قطعا و انّ الفعل يسند إليه و لذا لا تجوز له إراقة الدماء، فالأقوى الضمان، و ان كان الضمان لا يستقرّ عليه.