انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٨ - و استدلّ له بامور
الأمر الثاني: ملاك الإكراه المجوّز لارتكاب بعض المحرّمات كما عرفت هو التوعيد بالضرر لما يتعلّق بالإنسان في نفسه، أو ماله، أو عرضه، أو ما يتعلّق به، أمّا بالنسبة إلى الأجانب فلا يتحقّق إكراه، إلّا أن يكون الإنسان بمثابة من قداسة النفس بحيث يتأثّر من تضرّر الغير كما يتأثّر من ضرر نفسه أو أهله و ولده، و حينئذ لا يبعد دخوله في حكمه.
أمّا إذا لم يكن كذلك، و لم يدخل في أدلّه الإكراه، فهل يجوز التولّي هناك بملاك آخر مثل حفظ المؤمنين و أموالهم و ....
و الكلام فيه تارة من حيث القواعد، و اخرى من حيث الأدلّة الخاصّة ..
أمّا الأوّل: فيدور مدار مسألة تزاحم الملاكات و كون ملاك حفظ أعراض المؤمنين و أموالهم أهمّ عند الشارع المقدّس من الولاية المحرّمة و ما يلازمها، و المقامات مختلفة جدّا لا تندرج تحت ضابطة خاصّة، كما هو ظاهر، و ان كان الجواز في كثير منها بهذا الملاك ظاهرا.
و أمّا الثّاني: فالمصرّح به في رواية الإحتجاج جواز التقيّة ازاء حفظ النفس و المال و الجاه و العرض و المذهب بالنسبة إلى نفسه أو غيره، و إليك رواية الاحتجاج:
روى الطبرسي في الإحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: «و إنّ إظهارك براءتك منّا عند تقيّتك لا يقدح فينا و لا ينقصنا و لئن تبرّأت منّا ساعة بلسانك و أنت موال لنا بجنانك لتبقى على نفسك روحها التي بها قوامها، و ما لها الذي به قيامها، و جاهها الذي به تمسّكها، و تصون من عرف بذلك من أوليائنا و اخواننا، فانّ ذلك أفضل من أن تتعرّض للهلاك، و تنقطع به عن عمل في الدين و صلاح اخوانك المؤمنين و إيّاك ثمّ إيّاك أن تترك التقيّة التي أمرتك بها فانّك شائط بدمك و دماء اخوانك، معرّض لنعمتك و نعمتهم للزوال مذلّ لهم في أيدي أعداء دين اللّه و قد أمرك اللّه باعزازهم فانّك إن خالفت وصيّتي كان ضررك على اخوانك و نفسك أشدّ من ضرر الناصب لنا الكافر بنا» [١].
هذا و في الباب ٢٨ أيضا روايات اخر في هذا المعنى و هي:
[١]. وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٤٧٨، الباب ٢٩، من أبواب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ح ١١.