انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣١ - الأمر الثّامن أخذ الاجرة على تعليم القرآن
قطع المسافة الطويلة و نحوها من مصاديق العسر و المشقّة.
و لكن الإنصاف إنّ جميع المقدّمات واجبة عليه إلّا أن يكون فيها حرجا شديدا أو ضررا عظيما معتدا به، فيكون داخلا في أدلّتهما (فتدبّر جيّدا).
الأمر السّابع: أخذ الاجرة على الإفتاء
و ممّا يحرم أخذ الاجرة عليه الإفتاء، ذكره السيّد اليزدي قدّس سرّه في حاشيته على المكاسب، و استدلّ له بقوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً [١] (و قد ورد في كلام نوح و هود و صالح و لوط و شعيب عليهم السّلام في سورة الشعراء: وَ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ [٢]) و لأنّه واجب مجاني كما يظهر من أخبار وجوب التعليم و التعلّم.
و قد سبقه إلى ذلك صاحب الجواهر قدّس سرّه حيث قال: «و يلحق بالقضاء الإفتاء في مسائل الحلال و الحرام و الموضوعات الشرعية، من غير فرق بين الواجبة و المندوبة و المكروهة و المباحة، لما عرفته من عدم سؤال الأجر و كونه من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر» [٣].
أقول: أمّا الآية فلعلّ في تبليغ الأنبياء عليهم السّلام خصوصية ليست في غيرهم و الأولوية هنا ممنوعة، و الثاني يختصّ ببيان الواجبات و المحرّمات.
و الأولى أن يقال: إنّ الإفتاء في جميع الأحكام واجب كفائي، لوجوب حفظ أحكام الدين جميعا، و لآية النفر [٤]، و ما دلّ على وجوب التعليم، و أنّه ما أخذ على العباد أن يتعلّموا حتّى أخذ على العلماء أن يعلّموا، و غير ذلك، فيحرم أخذ الاجرة عليه.
الأمر الثّامن: أخذ الاجرة على تعليم القرآن
اختار المشهور كراهيتها، كما في مفتاح الكرامة [٥]، و فصل بعضهم بين الاشتراط
[١]. سورة الأنعام، الآية ٩٠.
[٢]. سورة الشعراء، الآية ١٠٩.
[٣]. جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ١٢٤.
[٤]. سورة التوبة، الآية ١٢٢.
[٥]. مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٨٤.