انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٥ - حرمة الإعانة على الإثم
يشربوا بعد، فنهاهم عن ذلك بعض أهل الإيمان، أو افتتح بعض دكانا لبيع الخمر و لم يبع بعد، فنهاه المؤمنون، و بالجملة الجمود في هذه الامور بعيد عن مذاق أهل العرف الذين يرجع إليهم في تشخيص الموضوعات، بل قد يقال: إنّ النهي عن المنكر دائما من قبيل الدفع لأنّه يتحقّق عادة بالنسبة إلى الأعمال الآتية، و أمّا الماضي فقد مضى و انصرم، و لا معنى للنهي عنه فتأمّل.
أضف إلى ذلك أنّ الرواية مشتملة على استدلال عقلي يجري في غير موردها أيضا.
بقي هنا شيء:
و هو أنّه قد يقال: إنّ وجوب ذلك يختصّ بما إذا علم بتركه الحرام لو ترك بيع العنب له مثلا. أمّا إذا علم ببيع غيره له فلا، لعدم حصول الغرض، فلا يقاس ذلك بما إذا ترك ظلم شخص، فظلمه آخر، لأنّ الظلم من كلّ أحد حرام، و لكن الردع لا يحصل إلّا بفعل المجموع من حيث المجموع، كحمل المصدوم إلى المستشفى مثلا بفعل الجميع و لا يفيد فعل واحد منهم.
هذا و لكن يمكن دفعه بأن جعل كلّ عنب خمرا حرام برأسه، كما أنّ شرب كلّ فرد من أفرادها حرام كذلك، نعم لو كان الردع عن مصداق واحد لا يحصل إلّا بفعل جماعة- كان الأمر كما ذكره، فتدبّر فإنّه دقيق، فالحرمة بحسب القواعد مسلّمة.
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى روايات الباب أعني خصوص بيع العنب، فنقول و من اللّه التوفيق: أنّها على طائفتين:
الطائفة الاولى:
ما دلّ على جواز بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمرا، و هي روايات منها:
١- ما رواه أبو بصير قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ثمن العصير قبل أن يغلي لمن يبتاعه ليطبخه أو يجعله خمرا. قال: «إذا بعته قبل أن يكون خمرا و هو حلال فلا بأس» [١].
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٦٩، الباب ٥٩، من أبواب ما يكتسب به، ح ٢.