انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٦ - المقام الثّالث الكذب هزلا
يزال العبد يكذب حتّى يكتبه اللّه كذّابا» [١].
و لعلّ هذه الرواية على خلاف المدّعى أدلّ، لأنّه بيان للمفسدة النوعية التي أشرنا إليها.
٥- و استدلّ الشيخ الأعظم قدّس سرّه أيضا بصحيحة عبد الرحمن الحجّاج قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: الكذّاب هو الذي يكذب في الشيء؟ قال: «لا، ما من أحد إلّا يكون ذاك منه، و لكن المطبوع على الكذب» [٢].
أضف إلى ذلك كلّه أنّ كبر الكذب و صغره باعتبار ما يترتّب عليه من المفاسد.
و فيه «أوّلا» إنّه لا أثر فيه ممّا ذكر من كونه باعتبار ما يترتّب عليه.
و «ثانيا» هو بصدد بيان الكذّاب و تعريفه، و لا دخل له بما نحن بصدده، يعني أنّ مجرّد صدور كذب من إنسان لا يوجب كونه داخلا في الكذّاب، حتّى يترتّب عليه عقابه، لصدور ذلك من كلّ أحد.
فلا يصحّ الاستدلال بشيء من ذلك على عدم كونه من الكبائر، بل هو كبيرة مطلقا.
المقام الثّالث: الكذب هزلا
ذكر شيخنا الأعظم قدّس سرّه في أوّل كلامه في المقام خروجه عن حكم الكذب، و لكن مال في آخر كلامه إلى حرمته [٣].
و فصل بعض الأساتذة بين ما إذا أخبر بوقوع شيء هزلا، كأن يخبر بقدوم مسافر ليتهيّأ له السامع، فيضحك مثلا، و نفى الشبهة عن كونه حراما، و اخرى ينشأ بعض المعاني بداعي الهزل من دون قصد الحكاية عن واقع ليكون إخبارا، كما إذا أطلق «البطل» على فرد جبان أو العالم على الجاهل و قصد به الهزل، و ذكر أنّه لا دليل على حرمته مع نصب القرينة [٤].
[١]. وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٥٧٦، الباب ١٤٠، من أبواب أحكام العشرة، ح ١.
[٢]. المصدر السابق، ص ٥٧٣، الباب ١٣٨، ح ٩.
[٣]. المكاسب المحرّمة، ص ٥٠.
[٤]. مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٣٨٩.