انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٥ - المقام الثّاني في كون الكذب من الكبائر مطلقا أو في الجملة
١١- مرسلة الراوندي قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «أربى الربا الكذب ...» قال: يا رسول اللّه المؤمن يكذب؟ قال: «لا، قال اللّه تعالى إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ [١] و [٢].
١٢- و عن جامع الأخبار قال عليه السّلام: «إيّاكم و الكذب فانّ الكذب يهدي إلى الفجور و الفجور يهدي إلى النار ...» [٣].
إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة جدّا، و الاستبعاد بأنّه كيف تكون كبيرة مع أنّه قد لا تترتّب عليه أيّة مفسدة قد عرفت الجواب عنه، و أنّه بنوعه يترتّب عليه مفاسد عظيمة نهى الشارع عنه لذلك و جعله كبيرة.
و غاية ما يمكن الاستدلال به لعدم كونه مطلقا من الكبائر امور:
١- ما رواه أبو خديجة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «الكذب على اللّه و على رسوله من الكبائر» [٤].
٢- و ما رواه أبو خديجة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «الكذب على اللّه و على رسوله و على الأوصياء عليهم السّلام من الكبائر» [٥].
و فيه: أنّها من مفهوم اللقب.
٣- و ما رواه جعفر بن محمّد عليهما السّلام عن آبائه (في وصيّة النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم لعلي عليه السّلام): «يا علي من كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار» [٦].
و الجواب هو الجواب.
٤- ما رواه سيف بن عميرة عمّن حدّثه عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «كان علي بن الحسين عليهما السّلام يقول لولده: اتّقوا الكذب الصغير منه و الكبير في كلّ جدّ و هزل فانّ الرجل إذا كذب في الصغير اجترأ على الكبير أما علمتم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم قال: ... و ما
[١]. البحار، ج ٦٩، ص ٢٦٣، باب الكذب، ح ٤٧.
[٢]. سورة النحل، الآية ١٠٥.
[٣]. البحار، ج ٦٩، ص ٢٦٣، باب الكذب، ح ٤٨.
[٤]. وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٥٧٥، الباب ١٣٩، من أبواب أحكام العشرة، ح ٣.
[٥]. المصدر السابق، ص ٥٧٦، ح ٦.
[٦]. المصدر السابق، ح ٥.