انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٦ - ٧- حفظ كتب الضلال و نشرها
إليها، و لم يخبر بها عن جزم، و لم يكن مقدّمة لحرام آخر، لما منع منه مانع، و يجوز تعليمه و تعلّمه و النظر فيه، و اللّه العالم بحقائق الامور.
بقى هنا شيء: إنّ هناك علوما اخر تسمّى ب «العلوم الغريبة» يستند إليها في كشف المغيبات و الأسرار، و كذا «التنويم المغناطيسي» و ما أشبه ذلك، و الظاهر أنّها مشتركة مع التنجيم في كثير من مفاسده و ملاكاته، فهي أيضا محرّمة إذا كان الإخبار فيها بعنوان الجزم أو الاستقلال، أو على وجه ينكر قضاء اللّه و مشيّته، و عدم تأثير الدعاء، و كشف أسرار الناس، و الاطلاع على أسرارهم، و دعوى علم الغيب، فهي مشتركة مع الكهانة و النجوم و عمل العرّاف، و يستفاد من حرمتها بلا إشكال للتعليلات الواردة في الأدلّة الكثيرة أو ما يشبه التعليل.
نعم إذا خلت عن جميع ذلك لم يبعد جوازها.
و من الجدير بالذكر أنّ أمثال هذه الامور، أعني الحكم بالنجوم و الكهانة و العلوم الغريبة، قليل في عصرنا لا يرغب إليها إلّا ضعاف النفوس، المائلون إلى الخرافات، و لعلّه لظهور كذب كثير من المدّعين لذلك، و بطلان أقوالهم.
و لا ينافي ذلك كونها علوم حقّة موجودة عند أهلها، فتدبّر جيّدا.
٧- حفظ كتب الضلال و نشرها
صرّح غير واحد من الأصحاب بحرمة حفظ كتب الضلال، بل عن التذكرة و المنتهى- كما في الجواهر- نفي الخلاف عنه [١] نعم استثنى بعضهم مورد النقض أو الحجّة على أهلها، أو التقيّة، أو شبه ذلك.
و لكن لم يرد فيه نصّ بالخصوص، و إن أقام الأصحاب فيه وجوها اخرى وافية بالمقصود كما سيأتي إن شاء اللّه.
[١]. جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٥٦.