انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٦ - ٣- التشبيب
المحترمة، و فسّره بعضهم بأنّه عبارة: عن ذكر محاسنها و إظهار شدّة حبّه لها بالشعر.
و الكلام فيه يتمّ بذكر امور:
١- لم نر هذا العنوان في شيء من النصوص، و لا في معقد إجماع، و لذا استدلّ لحرمته بعناوين اخر قد تنطبق عليه كما سيأتي إن شاء اللّه، و لا يهمّنا البحث عن معناها بالدقّة و أنّه هل يعتبر فيه عنوان الشعر، أو ما يوجب التهييج و الإغراء بالحرام، أو كون المرأة محرّمة عليه أو غير ذلك؟
و الظاهر أنّه مأخوذ من مادّة الشباب، لأنّ ذلك من فعلهم «فتدبّر».
٢- إنّ التشبيب أو ذكر محاسن المرأة على أقسام:
تارة: يكون بالنسبة إلى امرأة خيالية، و اخرى: مبهمة من جميع الجهات و ان لم تكن موهومة في الواقع، كما في بعض تغزّلات الشعراء، بل لا يوجد الغزل غالبا إلّا مشتملا عليه.
و ثالثة: يكون بمن تحلّ عليه.
و رابعة: بامرأة معروفة عند القائل و السامع، و هي محرم على القائل دون السامع.
و خامسة: بامرأة محرمة عليه و على السامع (من النساء المؤمنات العفيفات).
و سادسة: بالنسبة إلى غير المؤمنات، كأهل الكتاب من الذمّيين، أو من أهل الحرب.
و سابعة: يكون التشبيب بالغلام.
و من الواضح أنّها مختلفة جدّا في قبال الأدلّة التي استدلّوا بها لحرمته كما سيأتي.
٣- لا دليل على حرمته بنفس عنوان التشبيب، و إنّما استدلّوا له بعناوين ثانوية اخرى تنطبق عليه أحيانا، و هي كثيرة:
الفضح، و الهتك، و الإيذاء، و الانتقاص، و إغراء الفسّاق بها، و كونه من اللهو و الباطل، و إشاعة الفحشاء، لتهييج القوى الشهوية التي يعلم من أدلّة الشرع حرمته، و لذا حرّمت الخلوة بالأجنبية و الخضوع بالقول و الضرب بالأرجل ليعلم ما يخفين من زينتهنّ.
و منافاته للعفاف المعتبر في العدالة، و كونه مقدّمة للحرام، و غير ذلك.
و هذه «العناوين العشرة» مضافا إلى أنّ النسبة بينها و بين التشبيب عموم من وجه غالبا، (لأنّ التشبيب قد لا توجب هتكا، أو إيذاء، أو إغراء، أو تهييجا للقوى الشهوية أو غير