انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٧ - ٣- التشبيب
ذلك) يستشكل في حرمة بعضها بحسب الكبرى، كحرمة اللهو على الإطلاق كما سيأتي في محلّه إن شاء اللّه، و أنّه لا دليل على هذه الكليّة.
و كذا على كون الامور المنافية للعفاف مطلقا حراما و إن لم تندرج تحت أحد العناوين المحرّمة.
فالأولى أن يقال: إنّ التشبيب بذاته و مع قطع النظر عن العناوين الطارية ليس محرّما، نعم قد يكون مصداقا لبعض العناوين المحرّمة، و ذلك بالنسبة إلى المرأة المؤمنة العفيفة، و الأحسن أن تؤخذ قيودها من هذه العناوين كأن يقال:
إنّ التشبيب إذا كان منشأ للفساد، أو إشاعة للفحشاء، أو إغراء بالحرام، أو هتكا لغرض محرّم، أو إيذاء لمسلم أو مسلمة، فانّ ذلك كلّه حرام، سواء كان بامرأة أو بغلام.
نعم، لبعض الأكابر هنا كلام في حرمة الإيذاء، و أنّه لا دليل على حرمة كلّ فعل يترتّب عليه أذى الغير قهرا إذا كان الفعل سائغا، و لم يقصد العامل إيذاء الغير من فعله، و إلّا لزم القول بحرمة كلّ فعل يترتّب عليه أذى الغير و إن كان الفعل في نفسه مباحا أو مستحبّا أو واجبا، كتأذّي بعض الناس من اشتغال بعض آخر بالتجارة و التعليم و التعلّم و العبادة و نحوها.
انتهى [١].
أقول: الإيذاء عنوان قصدي، و الظاهر من الأدلّة الخاصّة و العامّة حرمته بالنسبة إلى المؤمن، المعتضد بدليل العقل، و أمّا ما أفاده (دام علاه) ليس منه، لأنّ التاجر أو العابد أو المتعلّم لا يقصد إلّا تحصيل مال أو عبادة أو علم، و تأذّي الغير ليس من قصده.
نعم، إذا لم يحتج إلى تجارة، و إنّما فعله بقصد إيذاء جاره بحيث إذا لم يكن يترتّب عليه ذلك الأثر لم يفعله، لم يبعد القول بحرمته أيضا.
هذا و قد يكون القصد قهريا كما مرّ سابقا نظيره، و منه التشبيب بالمرأة المحرّمة الذي يوجب أذاها، فإنّ ذلك لا يترتّب عليه أي غرض صحيح عقلائي، و قصد الإيذاء مع هذا العلم قهري فتدبّر.
[١]. مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٢١٢.