انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥ - الخامس اخبار الحثّ تنافي ما دلّ على وجوب تحصيل العلم
طلب الآخرة» [١].
٢٢- و روى في الفقيه مرسلا قال: قال الصادق عليه السّلام: «ليس منّا من ترك دنياه لآخرته و لا آخرته لدنياه» [٢].
٢٣- قال روي عن العالم عليه السّلام أنّه قال «اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدا و اعمل لآخرتك كأنّك تموت غدا» [٣].
و يستفاد من هذه الرّوايات أنّ الأصل في التجارات و سائر المكاسب و الإنتاجات كون أبوابها مفتوحة لجميع الناس، و دور الحكومة الإسلامية يتلخّص في مراقبة المعاملات الاقتصادية لضمان عدم إجحاف الناس و تعدّي بعضهم على بعض، فليس أصل التمركز الاقتصادي مقبولا في الإسلام، و لا يمكن سلب الحرية عن الناس في ذلك فانّه مخالف لما يظهر من جميع الأدلّة الشرعيّة قطعا.
الخامس: اخبار الحثّ تنافي ما دلّ على وجوب تحصيل العلم
ذكر في الحدائق [٤] في مقدّمات مباحث البيع إشكالا حاصله: إنّ أخبار الحثّ على الكسب و طلب الرزق و ذمّ تاركه حتّى ورد «لعن من ألقى كلّه على الناس» تنافي ما دلّ على وجوب تحصيل العلم، و قد رأينا المشايخ العظام يعملون بالتأنّي و يشتغلون بالدراسة و التأليف و نشر أحكام الدين، فكيف طريق الجمع بينهما؟
ثمّ ذكر طريقين للجمع بينهما: أوّلهما استثناء الثاني من الأوّل (مع أنّ النسبة بينهما عموم من وجه) ثمّ استدلّ له أو أيّده بما رواه الشهيد الثاني في منية المريد عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «إنّ اللّه تعالى قد تكفّل لطالب العلم برزقه خاصّة عمّا ضمنه لغيره» [٥] و ذكر عقيبه ما يحثّ على
[١]. المصدر السابق، ص ١٧، الباب ٦، ح ٥.
[٢]. المصدر السابق، ص ٤٩، الباب ٢٨، ح ١.
[٣]. المصدر السابق، ص ٤٩، الباب ٢٨، ح ٢.
[٤]. الحدائق، ج ١٨، ص ٩.
[٥]. منية المريد، ص ٤٦- ٤٧، طبعة النجف.