انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦ - الخامس اخبار الحثّ تنافي ما دلّ على وجوب تحصيل العلم
التوكّل على اللّه و تفويض الأمر إليه في مهمّات الامور (انتهى).
ثمّ استدلّ عليه أيضا بما يدلّ على أنّ «طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال فانّ المال مقسوم مضمون قد قسمه عادل و ضمنه و سيفي به، و العلم مخزون عند اللّه و قد امرتم بطلبه من أهله فاطلبوه» [١].
و قال: إنّه صريح في المدّعى، ثمّ نقل بعض حالات الأكابر من علماء «البحرين» في بدء أمرهم، و شدّة الأمر عليهم حتّى كان بعض يمضي إلى الصحراء وقت الربيع، و يأكل من حشيش الأرض ما يسدّ به جوعه!
و أمّا الطريق الثاني: هو التفصيل، و حاصله القول بالتعارض بين الواجب العيني من طلب العلم، و بين الواجب من طلب الرزق، و الظاهر تقديم الثاني لأنّ في تركه القاء النفس في التهلكة، و اخرى بتعارض الواجب العيني من العلم مع المستحبّ من الرزق، فيقدّم الأوّل بلا إشكال، و قد يقال بتعارض الواجب العيني من طلب الرزق مع الواجب الكفائي من طلب العلم، و لا ريب في تقديم الأوّل هنا أيضا، هذا إذا لم يمكن الجمع بين الأمرين (انتهى كلامه قدّس سرّه) [٢].
و لكن في كلامه مواقع للنظر:
١- ما دلّ على التوكّل على اللّه إنّما هو من الأحكام الأخلاقية، فلا تنافي الأحكام الواجبة، مع إنّه أعمّ من المقصود.
٢- كذلك ما دلّ على تكفّل اللّه برزق طالبي العلم، بل قد يناقض ذلك ما حكاه عن بعض أكابر عصره في أكله من حشيش الأرض! و الإنصاف أنّ ذلك للحثّ على تحصيل العلم إجمالا من غير النظر إلى موارد وجوب «تحصيل الرزق» وجوبا عينيا.
٣- قد يجب طلب الرزق مع عدم وقوع النفس في التهلكة، كما إذا وقع عياله في عسر شديد، فلا يمكن تقديم الثاني على الأوّل بهذه الجهة دائما.
٤- ليس الأمر من قبيل تعارض الخبرين حتّى تلاحظ نسبة الأعمّ و الأخصّ و شبهها، بل لا بدّ من ملاحظة مرجّحات باب التزاحم لأنّها من هذا القبيل.
[١]. اصول الكافي، ج ١، ص ٣٠، ح ٤.
[٢]. الحدائق الناضرة، ج ١٨، ص ٩- ١٦.