انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٦ - المقام الأوّل حرمة اللعب بآلته مع الرهن
فانّ القمار من أوضح مصاديق أكل المال بالباطل.
و أمّا الثّاني هو «السنّة» فقد استدلّ له بروايات كثيرة، أوردها في الوسائل في الباب ٣٥ من أبواب ما يكتسب به، و لكن الإنصاف أنّه لا يدلّ شيء من رواياتها الأربعة عشر على المطلوب إلّا حديث واحد على إشكال فيه، و هو ما رواه محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال: لا تصلح المقامرة و لا النهبة [١].
و المراد من «النهبة» على الظاهر ما كانوا ينهبون كلّ من الآخر فيما ينثر في الأعراس و شبهها و هو دون شأن الإنسان الكريم، بل قد يكون حراما إذا حازه غيره.
و لكن تعبيره ب «لا تصلح» لعلّه غير كاف.
و أمّا غير هذه الرواية، فكلّها ناظرة إلى الحرمة الوضعية و كون التكسّب بالقمار حراما من هذه الجهة، أمّا الحرمة التكليفية فلا يستفاد منها.
نعم هناك روايات كثيرة دالّة على حرمة اللعب بالشطرنج و نحوه مثل:
١- ما رواه زيد الشحّام قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ و جلّ: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ قال: «الرجس من الأوثان: الشطرنج، و قول الزور: الغناء» [٢].
٢- ما رواه ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام مثله [٣].
٣- و ما رواه مسعدة بن زياد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سئل عن الشطرنج قال: «دعوا المجوسية لأهلها لعنها اللّه» [٤].
٤- و ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم عن اللعب بالشطرنج و النرد» [٥].
٥- و ما رواه أبو الربيع الشامي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سئل عن الشطرنج و النرد فقال:
«لا تقربوهما ...» [٦].
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٢٠، الباب ٣٥، من أبواب ما يكتسب به، ح ٥.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٣٧، الباب ١٠٢، من أبواب ما يكتسب به، ح ١.
[٣]. المصدر السابق، ح ٣.
[٤]. المصدر السابق، ص ٢٣٨، ح ٧.
[٥]. المصدر السابق، ح ٩.
[٦]. المصدر السابق، ص ٢٣٩، ح ١٠.