انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٦ - الصورة الثّانية العلم بوجود الحرام في أمواله إجمالا
و لكن رواية الفضل بن الربيع (١٠/ ٥١) التي مرّت عليك ظاهرها غير هذه الصورة، بل ما علم بوجود حقوق الامّة فيه.
و رواية عبد اللّه بن الفضل أيضا (١١/ ٥١) لا تدلّ على الحرمة بل غايتها الكراهة، لأنّ عدم قبول الإمام عليه السّلام له أعمّ من الحرمة، كما هو ظاهر، لا سيّما مع ملاحظة شئونه عليه السّلام مضافا إلى ضعف السند فيهما بالفضل بن الربيع صاحب الرشيد.
و أمّا رواية داود بن رزين (٧/ ٥١) فلعلّها ناظرة إلى ما لم يكن الرجل مستحقّا لأخذ ما في بيت المال و لم يكن هو من مصارفه.
فلا يستفاد من روايات هذه الطائفة الحرمة و ان كان يلوح منها في بدو النظر، فتلخّص ممّا ذكر أنّه لا يستفاد من شيء منها ما ينافي القاعدة، و قد عرفت دلالتها على الحرمة إذا كان المال مخلوطا بالحرام.
نعم، إذا كان له حقّ في المال (كما في الجوائز) و كان الاختلاط سببا للشركة، أمكن أخذ حقّه بحكم الإمام عليه السّلام، أو إذا لم يكن سببا للشركة، و لكن كان من مظانّ الصلح، أمكن أيضا لذلك.
إن قلت: لما ذا لا تعتمد على قاعدة اليد في المقام؟ و لو كان مجرّد الخلط بالحرام مانعا لوجب اجتناب أموال أكثر الناس للعلم الإجمالي بكثرة الربا و الرشا و الغصب و التطفيف و البخس في المكيال و الميزان و السرقة و الغشّ و ترك الحقوق الواجبة و غير ذلك مع عدم مبالاتهم بها.
هذا بالنسبة إلى كثير ممّن ينتمي إلى الإسلام، و لو كان بالنسبة إلى الكفّار كان الأمر أوضح بعد كون أموالهم مخلوطة بمحرّمات كثيرة.
قلت: لا نقول إنّ مجرّد العلم بوجود الحرام يوجب سقوط اليد عن الدلالة على الملك، إنّما ذلك إذا كان فيه أمران: «أحدهما» غلبة الحرام على المال كأموال السرّاق و أشباههم، ممّن يكون شغلهم المعاملات الربوية أو القمار أو بيع الخمور.
و «الثاني»: عدم مبالاته بذلك حتّى في اعطائه هذا الرجل، فلو كان له بعض أموال محلّلة قليلة، و قال بأنّ هذا من صلب المال الحلال، و كان غير متّهم في هذا القول، أمكن