انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٧ - الصورة الثّانية العلم بوجود الحرام في أمواله إجمالا
الاعتماد على يده بعموم قاعدة اليد و عدم الدليل على الاستثناء هنا.
بقي هنا شيء، و هو أنّه حكم غير واحد منهم بالكراهة مع الجواز في هذه الصورة، و يمكن الاستدلال به بالأدلّة العامّة الدالّة على التورّع عن الشبهات و هي كثيرة، ذكرها الأصحاب في مسألة البراءة و الاحتياط، و هي كما تشمل الشبهات الحكمية تشمل الشبهات الموضوعية مثل: أخوك دينك ... [١] و مثل: الامور ثلاثة ... [٢] و الأدلّة الخاصّة الواردة في المسألة مثل ما عرفت آنفا في الطائفة الرابعة من إباء الإمام عليه السّلام من قبول جوائز الخلفاء و عمّالهم حذرا من حقوق الناس فيها، أو عدم قبوله إلّا لحاجة شديدة لآل أبي طالب و أنّه لو لاها لما أخذها.
مضافا إلى الاعتبار العقلي بكون القلوب مجبولة على حبّ من أحسن إليها، فالأخذ منهم ربّما يوجب جلب محبّتهم.
إن قلت: هذا الاحتمال- أي احتمال وجود الحرام- موجود في غالب الأموال. قلنا: كلّا، فهناك فرق بين الاحتمالات القويّة و الضعيفة.
هذا و الاستدلال بجميع هذه الروايات قابل للتأمّل، أمّا الأوّل: فلما عرفت من أنّ أخذ الجائزة باعتبار استحقاق الآخذ من بيت المال من قبيل أخذ الحقّ، كما يظهر من رواية الحضرمي (٦/ ٥١) المتقدّمة، أمّا على نحو الإشاعة أو المجهول المردّد الذي لا طريق له إلّا المصالحة.
و أمّا الثاني: فيمكن الجواب عمّا يرتبط بعمل الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام بأنّه لا عموم فيه من ناحية الحكم، و لعلّه لموضع الإمام عليه السّلام و كونه دون شأنه، أو كونه موجبا لاشتباه الأمر على ضعفاء الشيعة و أمثال ذلك، فلا يمكن إلغاء الخصوصية منها، و الاستناد إلى قاعدة الاشتراك كما ترى، لأنّها تختصّ بما إذا كانت الأوصاف و الشرائط الدخيلة في الحكم مساوية لا كما في الحاضر و المسافر و غيرهما.
و أمّا نهي بعض الصحابة عن ذلك، فلما عرفت من احتمال عدم حقّ له في بيت المال
[١]. بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٥٨.
[٢]. المصدر السابق.