انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤ - الثالث الميتة
و كون جميع ذبائحهم كذلك، و من الواضح انّهم ينتفعون دائما بما يكون ميتة عندنا، و من المعلوم جواز إعطائهم الماء و غيره من الغذاء و بيعها لهم، بل و بيع الحيوان الحي منهم ... مع العلم بوصول النجاسة إليه من قبلهم قبل تناوله، أو عند ذبحه، و إن كان بين ما نحن فيه و بينه فرقا، من أنّ الحرمة في هذا المثال تنشأ من ناحية أنفسهم و بعد إعطائهم.
و لكن في مسألة اللحم غير المذكّى تنشأ الحرمة من ناحية البائع، و لكنّه مقرّب للمقصود.
و على كلّ حال، لا يمكننا رفع اليد عن الروايات الكثيرة الدالّة على المقصود المعمول بها بين الأصحاب، مع عدم مانع صريح عنها.
نعم ورد في حديث عن علي عليه السّلام: «أنّه يرمى بهما جميعا إلى الكلاب» [١] و لكنّه لا يقاوم ما ذكر، و يمكن حمله على مورد لا يوجد أهل الذمّة أو حمله على الكراهة.
ثمّ إنّ المبيع هنا هو المذكّى أو هما؟ ظاهر ضمير المفرد المذكّر هو الأوّل، و لكن لحن الحديث ناظر إلى جنس الحيوان، الأعمّ من المذكّى و غيره.
و من هنا يمكن التعدّي عنه إلى بيع سائر المحرّمات كالسمك الذي لا فلس فيه، و ما يسمّى عندنا ب «خاويار» بناء على حرمته كما هو المشهور، و غير ذلك من الأعيان النجسة، ما عدى الخمر و شبهها ممّا يعلم عدم جوازه على كلّ حال.
فإنّ ظاهر الروايات عدم اختصاص الحكم بمورده، و إنّه ناشئ من استحلالهم لذلك، و لكن لا يخلو عن إشكال.
نعم يمكن دعوى أولوية ما عدا الميتة ممّا ذكرنا بالنسبة إليه، و لكن هذا مبنى على ما عرفت من كون المبيع كليهما لا المذكّى فقط، و المسألة محتاجة إلى مزيد تأمّل.
بقى هنا شيء و هو أنّ الحكم هل يجري في المعلوم من الميتة فيحلّ بيعها ممّن يستحلّها؟
يمكن القول به، بناء على رجوع الضمير إليهما، و لكنّه مشكل لعدم إمكان التعدّي بعد ظهور روايات الحرمة في عدم جوازه.
و لو قيل أنّ مرجع الضمير هو المذكّى فالأمر واضح.
[١]. مستدرك الوسائل، ج ١٣، ص ٧٣، ح ١.