انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢ - الثالث الميتة
و كذلك ما قد يقال من جواز قصد المذكّى منهما فإنّه حلال واقعا و له مالية [١]. ممنوع بأنّ حرمته العرضية بمقتضى الحكم الظاهري تسقطه عن المالية قطعا، فلا يبذل بإزائه المال، و إذا حرّم اللّه شيئا حرّم ثمنه، و هكذا ما أفاده بعض محقّقي العصر من أنّ أدلّة الحرمة لو كانت النصوص و الإجماعات فلا شبهة في أنّهما لا يستحلّان صورة الاختلاط، لأنّه لا يصدق بيع الميتة على ذلك مع قصد المذكّى [٢]، لجريان ما ذكره في جميع موارد العلم الإجمالي، و لا يلتزم به، بل الظاهر إنّها تشمل الميتة الواقعية، و بضميمة حكم العقل و الشرع بوجوب الاحتياط يسري الحكم إلى المذكّى أيضا، و لا سيّما أنّ المقام من المقامات التي تجري بعض الاصول النافية، أي أصالة عدم التذكية في كلا الطرفين.
و كذلك ما قيل من أنّ بيعهما من شخصين خال عن المحذور، فإنّه بالنسبة إلى كلّ منهما من قبيل الخروج عن محلّ الابتلاء [٣].
و ذلك لأنّ كلّا منهما محلّ ابتلاء المشتري في كثير من الأوقات، سلّمنا، و لكن حرمة انتفاع البائع عنهما كاف في المنع عن البيع، فتأمّل.
و بالجملة لا يمكن تصحيح المسألة بشيء من هذه، بل العمدة هنا ورود غير واحدة من الروايات المعتبرة الدالّة على جواز بيع المشتبهين من خصوص من يستحلّ الميتة، و حكى عن المشهور الفتوى به:
منها: ما رواه الحلبي قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «إذا اختلط الذكي و الميتة باعه ممّن يستحلّ الميتة و أكل ثمنه» [٤].
و منها: ما رواه هو عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سئل عن رجل كان له غنم و بقر و كان يدرك الذكي منها فيعزله، و يعزل الميتة، ثمّ أنّ الميتة و الذكي اختلطا كيف يصنع به؟ قال: «يبيعه ممّن يستحلّ الميتة، و يأكل ثمنه، فإنّه لا بأس» [٥].
و مثله ما رواه علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام [٦].
[١]. المكاسب للشيخ الأنصاري قدّس سرّه، ص ٥، (حكاه عن بعض).
[٢]. مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٧٢.
[٣]. مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٧٢.
[٤]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٦٧، الباب ٧، من أبواب ما يكتسب به، ح ١.
[٥]. المصدر السابق، ص ٦٨، ح ٢.
[٦]. المصدر السابق، ذيل ح ٢.