انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٥ - المقام الرّابع اللعب بغير الآلات بدون المراهنة
لا تجوز، و في المسألة الثالثة المسابقة بالطيور بعوض لا تجوز [١].
و تقييدهما بالعوض مشعر بجوازه عنده بدون العوض، و المشهور بين العامّة هو الجواز.
و على كلّ حال فالأقوى جوازه، و يدلّ على ذلك الأصل، بل السيرة المستمرّة كما ذكره في الجواهر من العوام و العلماء في المغالبة بالأبدان و غيرهما [٢].
و ما روى من مغالبة الحسنين عليهما السّلام بمحضر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم [٣] بل و ما روى من عمل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم من طرق العامّة مع بعض من المسابقة على الأقدام [٤].
و ما حكى من مكاتبة الحسنين عليهما السّلام (المسابقة في الكتابة و جودة الخطّ) و التقاطهما خرز قلادة امّهما عليهم السّلام [٥].
و العمدة هو الأصل، و قد يدعى الخروج عنه لأمور:
أوّلها- صدق القمار عليه، و فيه إنّه لا شكّ في صحّة سلب هذا العنوان عنه، و كيف يقال بأنّ المغالبة بالأبدان أو المسابقة بالأقدام قمار؟ و لو أطلق عليه أحيانا كان مجازا قطعا لما عرفت.
ثانيها- ما دلّ على نفي السبق إلّا في خفّ أو حافر أو نصل، مثل ما رواه ابن أبي عمير عن حفص عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا سبق إلّا في خفّ أو حافر أو نصل، يعني النضال» [٦].
و مثله الحديث الثاني و الرابع من الباب ٣ و هي تشمل مع الرهان و بدونه.
و فيه: أوّلا: أنّه يحتمل «السبق» بالفتح فيكون صريحا في المراهنة، و ثانيا: لو قرأ بالسكون بمعنى نفس المسابقة كان أيضا منصرفا إليه، أو إنّ القدر المتيقّن منه هو كذلك، و لذا ذكر الرهن عليه في الحديث الثالث من الباب نفسه و أطلق القمار عليه.
ثالثها- ما مرّ في النهي عن اللعب بالشطرنج و النرد من التعليل بأنّه من الباطل.
[١]. الجواهر، ج ٢٢، ص ١٠٩.
[٢]. المصدر السابق، نقلا عن ذخائر العقبى، ص ١٣٤.
[٣]. المغني، ج ١، ص ١٢٧.
[٤]. مستدرك الوسائل، ج ١٤، ص ٨١، كتاب السبق و الرماية، الباب ٤، ح ١.
[٥]. الجواهر، ج ٢٨، ص ٢٢١.
[٦]. وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٣٤٨، الباب ٣، من أبواب السبق و الرماية، ح ١.