انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٥ - ٨- الرشا في الحكم و غيره
الرشوة في الحكم»، قيل: يا بن رسول اللّه و إن حكم بالحقّ؟ قال: «و ان حكم بالحقّ»، قال:
«فأمّا الحكم بالباطل فهو كفر» [١].
٢٠- و عنه عن علي عليه السّلام أنّه قال في حديث: «و لا بدّ من قاض و رزق للقاضي» و كره أن يكون رزق القاضي على الناس الذين يقضي لهم، و لكن من بيت المال! [٢].
٢١- و عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم فيما عهد إليه من أمر القضاة بعد ذكر صفاتهم كما تقدّم قال: «ثمّ أكثر تعاهد أمره و قضاياه و أبسط عليه من البذل ما يستغني به عن الطمع و تقلّ به حاجته إلى الناس و اجعل له منك منزلة لا يطمع فيما غيره حتّى يأمن من اغتيال الرجال إيّاه عندك، و لا يحابي أحدا للرجاء، و لا يصانعه لاستجلاب حسن الثناء، أحسن توقيره في مجلسك و قربه منك» [٣].
٢٢- و منها ما رواه في الجعفريات باسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب عليه السّلام أنّه قال: «من السحت ثمن الميتة- إلى أن قال- و الرشوة في الحكم و أجر القاضي، إلّا قاض يجري عليه من بيت المال» [٤].
٢٣- و منها ما رواه في عوالي اللئالي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم أنّه قال: «لعن اللّه الراشي و المرتشي و من بينهما يمشي» [٥].
و بالجملة الأحاديث الدالّة على حرمة الرشوة بهذا العنوان أو بما يؤدّي معناها كثيرة جدّا، بل ربّما تبلغ حدّ التواتر كما أشار إليه في الجواهر [٦]، و لكن قبل بيان مقتضاها لا بدّ من ملاحظة مقتضى القاعدة في هذا الباب، ثمّ ننظر هل يستفاد من روايات الباب معنا أوسع منه، أو لا؟
فنقول (و من اللّه التوفيق و الهداية): أنّه لو كان «الجعل» في مقابل حكم الباطل أو الحكم على وفق مراد المعطي كيفما كان، حقّا أو باطلا، فلا شكّ أنّه حرام، لأنّ اللّه إذا حرّم شيئا
[١]. مستدرك الوسائل، ج ١٧، ص ٣٥٣، الباب ٨، من أبواب آداب القاضي، ح ١.
[٢]. المصدر السابق، ح ٢.
[٣]. المصدر السابق، ح ٣.
[٤]. المصدر السابق، ص ٣٥٤، ح ٤.
[٥]. المصدر السابق، ص ٣٥٥، ح ٨.
[٦]. جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ١٤٥.