انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٥ - و استدلّ له بامور
المحرّمة فانّه لا تقيّة فيها» [١]. كما أنّ ظاهر العلّامة رحمه اللّه في القواعد و غيره من الأصحاب أيضا ذلك، و لكن قال في المفتاح ما هذا لفظه: «و يجب عليه على احتمال قوي تقديم الأهون فالأهون، و قد تلحظ المماثلة و المخالفة فيما يتعلّق به أو ببعض المؤمنين من التفاوت في المراتب الجليلة و في ما دليله قطعي أو ظنّي ... لكن الأصحاب أطلقوا» [٢].
و على كلّ حال يستدلّ للقول الأوّل بامور:
١- إطلاق رفع الإكراه.
٢- أخبار التقيّة و إنّها في كلّ ما يضطرّ إليه الإنسان مثل (١/ ٢٥ و ٢/ ٢٥ و ٨/ ٢٥ من أبواب الأمر بالمعروف) التي مرّت عليك.
٣- النصوص الخاصّة في المقام التي قد يدعى تواترها و قد نقل جملة منها في الوسائل في الباب ٤٨ و غيره.
٤- إطلاق أدلّة الاضطرار و أدلّة نفي الحرج.
و لكن هنا إشكال قوي قد تصدّى شيخنا الأعظم قدّس سرّه في مكاسبه لحلّه، و حاصله إنّ أدلّة الإكراه و الاضطرار و ما أشبههما واردة مورد الامتنان، فكيف يجوز المنّة على شخص بإدخال ضرر كثير على غيره لدفع ضرر يسير عن نفسه، فانّ هذا خلاف الامتنان على الامّة، فهي منصرفة عن محلّ الكلام و ساكتة عنه.
و أجاب قدّس سرّه عنه بكلام طويل حاصله: «إنّ المدار على توجّه الضرر إلى نفسه أوّلا و بالذات، فلو توجّه الضرر إلى غيره لا يجب تحمّل الضرر و دفعه عنه، و لكن لا يجوز إضراره لدفع الضرر عن نفسه، و المسألة من صغريات مسألة عدم وجوب تحمّل الضرر لدفعه عن الغير، فانّ الضرر بحسب إرادة المكره (بالكسر) توجّه إلى الغير، نعم لو تحمّله أمكن دفعه عنه، و لكن هذا غير واجب و غير مناف للامتنان على الامّة».
أقول: و هذا ممنوع جدّا، لأنّ الضرر لم يتوجّه إلى الغير إلّا بوساطة المكره (بالفتح) فانّ المفروض أنّه مكره لا مضطرّ، فالفعل فعله و ان كان بالإكراه، و كأنّه قدّس سرّه حسب أنّ المكره
[١]. جواهر الكلام، ص ١٦٥.
[٢]. مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١١٥.