انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٦ - و استدلّ له بامور
كالآلة (و قد صرّح بهذا التعبير صاحب الجواهر) [١] و لكنّه ليس كذلك قطعا، بل هو خلاف المفروض، فانّ المفروض بقاء القصد مع الإكراه.
إن قلت: إنّ الفعل لا يستند إلى المكره (بالفتح) و إن كان مباشرا لضعفه و قوّة السبب و هو المكره بالكسر (ذكره في بعض كلماته).
قلنا: كلّا، بل ينسب الفعل إليه، و لذا لا يجوز ذلك في الدماء، و يبطل الصوم به، و إنّما لا ينسب إذا كان مضطرّا، و من أشنع ما يلزم هذا القول جواز القاء الأبرياء في السجون طول عمرهم و تعذيبهم بأنواع التعذيب للإكراه في شيء يسير!
هذا و استدلّ هو قدّس سرّه لما ذكره بدليل نفي الحرج أيضا، فانّ تحمّل الضرر لدفع الضرر عن الغير حرجي قطعا ينفي بأدلّته.
و لكن هذا الدليل أيضا كسابقه من أدلّة نفي الإكراه و الضرر، فانّه مبني على كون المقام من قبيل تحمّل الضرر لتوجّه الضرر إلى الغير بحسب مقتضيه، و لكن قد عرفت أنّ هذا مبني على كون المكره كالآلة، و قد عرفت أنّه ليس كذلك و هو ينافي الامتنان.
و إطلاق كلام القوم لعلّه ناظر إلى ما إذا كان الضرر المتوعّد به ضررا كثيرا، و إلّا يبعد التزامهم بما ذكر، و أمّا إطلاق أدلّة التقيّة و أنّه يباح بها كلّ شيء ما عدى الدم، فالظاهر أنّه في مقام يخاف منه على النفس، كما كان كذلك غالبا أو في كثير من الأوقات في تلك الأزمنة، لا ما إذا خاف من ذكر كلام غليظ مثلا، أو أخذ مال قليل كما هو ظاهر لمن راجعها.
و ما أبعد بين هذا القول الذي يرخّص كلّ شيء في مقام الإكراه إلّا الدم، و بين من يقول بعكس هذا القول، و أنّه إذا كان الضرر المتوعّد به دفع مال، يجب على المكره (بالفتح) دفع أمواله و ترك الإضرار بغيره، لأنّ إعطاء ماله أمر مباح، و أمّا الإضرار بغيره حرام، و ظاهره إطلاق هذا الحكم، يعني يجب عليه تحمّل الضرر الكثير لدفع اليسير عن غيره، فانّ الأوّل حلال، و الثاني حرام [٢].
و الظاهر أنّه أيضا غير خال عن الإشكال، و هو صحيح مع قطع أدلّة نفي الضرر، و لكن مع
[١]. جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ١٦٧.
[٢]. مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٤٤٥.