انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٣ - المقام الأوّل في حرمة السحر
و العمدة أنّ جواز المقابلة في خصوص حقّ الناس لا ما كان فيه جهة حقّ اللّه أيضا، كالغيبة و التهمة و السبّ و إحراق دار الغير في مقابل إحراق داره لما فيه من القبح، فتدبّر جيّدا.
١٠- السحر
المقام الأوّل: في حرمة السحر
حرمة السحر على سبيل الإجمال مسلّمة معلومة كما اتّفقت عليه كلمات علماء الإسلام، بل قد يقال أنّها من ضروريات الدين، و ليس ببعيد، و يدلّ على حرمتها آيات من كتاب اللّه عزّ و جلّ:
قوله تعالى في سورة يونس: أَ سِحْرٌ هذا وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ [١].
و قوله تعالى: وَ أَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى [٢].
و ما ورد في قصّة هاروت و ماروت و أهل بابل من قوله تعالى:
وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ [٣] فإنّ ظاهره كون السحر نوعا من الكفر.
أمّا من السنّة فيدلّ عليه روايات كثيرة أوردها صاحب الوسائل في الباب ٢٥ و ٢٦ من أبواب ما يكتسب به، و الباب ١ و ٣ من أبواب بقيّة الحدود و التعزيرات، منها ما يلي:
١- ما رواه السكوني عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: «ساحر المسلمين يقتل و ساحر الكفّار لا يقتل»، قيل: يا رسول اللّه لم لا يقتل ساحر الكفّار؟ قال:
«لأنّ الشرك أعظم من السحر، لأنّ السحر و الشرك مقرونان» [٤].
[١]. سورة يونس، الآية ٧٧.
[٢]. سورة طه، الآية ٦٩.
[٣]. سورة البقرة، الآية ١٠٢.
[٤]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٠٦، الباب ٢٥، من أبواب ما يكتسب به، ح ٢.