انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٦ - ارتزاق القاضي من بيت المال
الرّابع: في الحكم الوضعي لما يعطى بعنوان الرشوة.
قال في الجواهر: لا خلاف و لا إشكال في بقاء الرشوة على ملك المالك، كما هو مقتضى قوله «أنّها سحت» و غيره من النصوص الدالّة على ذلك، و إن حكمها حكم غيرها ممّا كان من هذا القبيل، نعم قد يشكل الرجوع بها مع تلفها و علم الدافع بالحرمة، باعتبار تسليطه، انتهى محلّ الحاجة [١].
و للمسألة هنا صور:
١- إذا كان عين الرشوة موجودة يجوز أخذها بلا إشكال، لبقائها على ملك مالكها.
٢- إذا كانت تالفة فإن كان بعنوان المعاوضة أو شبهها في مقابل الحكم فالآخذ ضامن، و إن علما بالفساد، فإنّ العلم بالفساد لا يوجب التسليط المجاني، بل التسليط بالعوض إعراضا عن حكم الشرع و اعتناء بحكم العقلاء- إذا جوزوا- أو بناء منه على صحّة هذا العقد الفاسد من قبل نفسه، و بالجملة لم يقصد المجانية مطلقا، و هذا نظير غيره من العقود الفاسدة مع العلم بفسادها، فإنّه ضامن لما أخذه إذا كانت ممّا يضمن بصحيحها كما ذكرناه في محلّه، و كذا إذا كان من قبيل الشرط الضمني، ففيه أيضا ضامن.
٣- إذا أعطاها هديّة و هبة لجلب قلبه، و أتلفها، فالظاهر أنّه غير ضامن، لأنّه ممّا لا يضمن بصحيحة، فلا يضمن بفاسده، و الدواعي لا اعتبار بها في المعاملات كما هو ظاهر.
٤- لو حاباه في معاملة، فالظاهر فساد المعاملة أيضا، و حيث أنّها ممّا يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، فهو ضامن لما أخذه من المتاع، و البائع ضامن لما أخذه من الثمن، و القول بأنّه من قبيل الشرط الفاسد و هو لا يوجب الفساد في العقد، ممنوع، لما عرفت من شمول أدلّة الرشوة و الهبة لنفس المعاملة و لو بملاكها، فهي محرّمة و أكل للمال بالباطل، و لا يجب الوفاء بها، فهي فاسدة.
الخامس- إذا اختلف المعطي و الآخذ، فقد ذكر شيخنا الأعظم قدّس سرّه من صور الاختلاف شقوقا ثلاثة و عمدتها:
١- إذا اختلفا فقال المعطي: كانت هدية ملحقة بالرشوة في الحرمة و الفساد، و قال الآخذ: بل كانت هبة صحيحة.
[١]. الجواهر، ج ٢٢، ص ١٤٩.