انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٢ - ٨- الرشا في الحكم و غيره
إجماله كذلك، لم يختلف فيه أحد، إنّما الكلام في تفاصيله، من ناحية الحكم و الموضوع، و ذلك لأنّ ما يأخذه القاضي على أنحاء:
١- ما يأخذه على الحكم بالباطل.
٢- ما يأخذه على الحكم على وفق مراد أحد المترافعين، حقّا أو باطلا.
٣- ما يأخذه على الحكم بما هو الحقّ في الواقعة.
٤- ارتزاقه من بيت المال.
٥- هداياه قبل الحكم أو بعده.
٦- ما يأخذه من طريق المعاملات المحاباتية مع الناس عموما، أو المتخاصمين خصوصا.
هذا، و قد تكون الرشوة في غير الأحكام، فما ذا حكمه؟ إنّما الكلام في أنّ موضوع الرشوة أي أمر من هذه الامور؟ و ما ذا يدخل في مفهومه؟ و ما ذا يكون ملحقا به، بملاكه؟
فلنذكر «أوّلا» ما ورد في هذا الباب من الأدلّة الدالّة على تحريمها، ثمّ نتبعها بما يستفاد منها من موضوع التحريم، فنقول و منه جلّ ثنائه التوفيق و الهداية:
يدلّ على تحريم «الرشوة» بهذا العنوان روايات كثيرة في بعضها أنّها على حدّ الكفر باللّه العظيم منها:
١- ما رواه عمّار بن مروان قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الغلول؟ فقال: «كلّ شيء غلّ من الإمام فهو سحت، ... فأمّا الرشا في الحكم فإنّ ذلك الكفر باللّه العظيم جلّ اسمه و برسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلم» [١].
٢- و ما رواه سماعة قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «السحت أنواع كثيرة ... و أمّا الرشا في الحكم فهو الكفر باللّه العظيم» [٢].
٣- و ما رواه محمّد بن علي بن الحسين قال: قال عليه السّلام: «أجر الزانية سحت ... فأمّا الرشا
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٦١، الباب ٥، من أبواب ما يكتسب به، ح ١.
[٢]. المصدر السابق، ص ٦٢، ح ٢.