انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠ - الأوّل- بيع الأعيان النجسة
و عن السيّد في الانتصار و ابن إدريس في السرائر و الشيخ في المبسوط دعوى الإجماع في بعض مصاديق النجاسات (من دون التصريح بغيرها) و الظاهر أنّ كلام الجميع واحد.
و على كلّ حال يدلّ على ذلك- مضافا إلى قاعدة التحريم (أنّ اللّه إذا حرّم منافع شيء حرّم معاملته) المستفادة من العقل و النقل- النصوص الكثيرة الواردة في موارد خاصّة و عامّة:
أمّا القاعدة فالإنصاف إنّها موافقة للعقل، فإنّ البيع لا يصحّ إلّا فيما يكون مالا، و مالية الشيء باعتبار منافعه المعتدة بها، فهل تكون الحشرات المؤذية و الجيف العفنة و ما أشبهها عندهم مالا؟! كلّا لعدم نفع عقلائي فيها، بل وجود النفع أيضا غير كاف إلّا إذا انضمّ إليه عزّة الوجود، فالهواء و الماء في ساحل البحر لا مالية لهما و لا يصحّ بيع شيء منهما لعدم وجود قوام البيع فيهما، و هو المالية المتوقّفة على عزّة الوجود و ان توقّف عليهما حياة الإنسان و غيره، و من هنا يظهر أنّه يمكن أن يكون شيء مالا في زمان دون زمان كالثلج في الشتاء و الصيف، و في مكان دون مكان، كالماء على الشاطئ و في المفازة، و بالنسبة إلى قوم دون قوم و هكذا، و في كلّ مورد له حكمه، و المنافع النادرة أو المعتدة بها الشخصية لا تعدّ ملاكا له.
ثمّ إنّه قد يكون شيء مالا عند العقلاء لحليّة منافعه عندهم، و لا يكون مالا عند الشرع لحرمة منافعه، كالخمر، فحينئذ لا يترتّب عليه شيء من أحكام المال في الشرع كالبيع و غيره، فلو أتلفه متلف لا يكون ضامنا، و لو اقترضه مقترض لا يكون مديونا، و لو أوصى به لا تكون وصيّته نافذة.
و يدلّ على هذه القاعدة و إمضائها من ناحية الشارع المقدّس ما ورد في روايات مختلفة صرّحت بهذه القاعدة العقلائية:
منها: ما ورد في رواية تحف العقول (التي مرّت الإشارة إليها قريبا).
و فيها فقرات أربعة (الولايات و التجارات و الإجارات و الصناعات) تدلّ كلّها على المقصود، و لكن الرواية مرسلة و كتاب «تحف العقول عن آل الرسول» كلّه كذلك، و الحسن بن علي بن شعبة و إن كان جليل القدر من قدماء الأصحاب، إلّا إنّه يستفاد من بعض القرائن