انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠١ - المقام الثّالث اللعب بغير أدوات القمار مع المراهنة
أغراض عقلائية، بل حلّ بعض المسائل العلمية أو الأدبية. و لا كلام في الحرمة الوضعية فيها، لأنّها من الأكل بالباطل، إنّما الكلام في حرمتها التكليفية، فقد ادّعى عدم الخلاف فيه أيضا، و لكن الظاهر من الجواهر عدم حرمته من هذه الجهة، بل لم ينقل فيه مخالفا [١]، و بين ما ذكره و ما حكى عن العلّامة الطباطبائي قدّس سرّه في مصابيحه من الحرمة و الفساد، و نفي الخلاف فيه تهافت ظاهر.
بل ذكر في الجواهر أنّه لو أخذ الرهن الذي فرض لهذا القسم بعنوان الوفاء بالوعد، و مع طيب نفس الباذل لا بعنوان أنّ المقامرة المزبورة أوجبته ... أمكن القول بجوازه، نعم هو مشكل في القسم الأوّل [٢].
هذا و لكن يرد على ما أفاده قدّس سرّه:
أوّلا: إنّه خارج عن المتنازع فيه، لأنّ الرضا غير الجاري على العقد لا دخل له بما نحن بصدده، و يجري في كلّ معاملة فاسدة.
و ثانيا: لم لا يجري مثل ذلك في الصورة الاولى.
و ثالثا: ما ذكره من عدم الحرمة تكليفيا ينافي ما سيأتي من حرمة المسابقة مع الرهان إلّا في ثلاث، الظاهر في الحرمة التكليفية.
و على كلّ حال العمدة في الحكم بالفساد الوضعي أصالة الفساد و عدم دخوله تحت عقد إلّا السبق الذي ينحصر بموارد خاصّة.
كما أنّ العمدة في الفساد التكليفي أمران:
الأوّل- ما دلّ على حرمة الرهان إلّا في ثلاثة، مثل ما رواه محمّد بن علي بن الحسين قال: قال الصادق عليه السّلام: «إنّ الملائكة لتنفر عند الرهان و تلعن صاحبه ما خلى الحافر و الخفّ و الريش و النصل، و قد سابق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم اسامة بن زيد و أجرى الخيل» [٣].
الظاهرة في الحرمة التكليفية و الوضعية معا.
[١]. جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ١٠٩.
[٢]. المصدر السابق، ج ٢٢، ص ١١٠.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٣٤٧، الباب ١، من أبواب السبق و الرماية، ح ٦.