انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٢ - المقام الثاني هل الحرمة فيها ذاتية؟
فالعمدة في الحرمة الذاتية ما عرفته من مقتضى الاصول.
و الذي يقتضيه التحقيق في الجمع بين هذه الروايات أنّ تسويد الاسم في ديوانهم إذا كان موجبا لقوّتهم، و كان خاليا عن فائدة للناس و عن اجراء العدالة كان حراما، و كذا العمل معهم أو التصدّي للأمور العامّة من قبلهم.
نعم، إذا عدل في الناس و نظر في امورهم بما يرضاه اللّه من الأعمال جاز ذلك، بل كان مثابا به.
و الحاصل إنّ قبول الولاية و التصدّي لها على أنحاء:
١- إذا اضطرّ إليه و كان مكرها، و هذا من المستثنيات كما سيأتي إن شاء اللّه.
٢- إذا اضطرّ الناس إليه و كان كهفا لهم، و هو أيضا كذلك.
٣- إذا لم يكن شيء من ذلك، و لكن لم يأت إلّا بما هو مقتضى العدالة، فالظاهر جوازه لا سيّما بمقتضى ما ورد في الكتاب العزيز في يوسف عليه السّلام اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ [١] و ما ورد فيه و في الباب ٤٨ مضافا إلى ما مرّ من روايات الباب ٤٦ مثل ٦/ ٤٦ و ٧/ ٤٦ و ٢/ ٤٨ و ٤/ ٤٥ و غيرها.
و يحمل ما دلّ على الحرمة على ما إذا اقترنت بالحرام، و في الروايات شواهد جمعت عليه، و على هذا لا تكون الحرمة ذاتية.
و يمكن الجمع بينه و بين ما دل على كون الولاية و الحكومة من حقوق اللّه و أوليائه بأنّ الحرام هو فيما إذا أسّس أساس الحكومة، و لكن إذا كانت الحكومة الجائرة موجودة، و لكن لحق بهم مجتنبا أعمالهم، و لم يصدر منه غير الحقّ جاز، أو تحمّل الأخبار المجوّزة على غير الامور الهامّة.
و بعبارة اخرى: هنا ثلاث طوائف من الأخبار: ما يدلّ على الحرمة، و ما يدلّ على الجواز، و ما يدلّ على الترغيب، و الجمع بينها بوجوه ثلاثة:
الأوّل: ما ذهب إليه في الشرائع من الجواز عند عدم ارتكاب ما يحرم، و الاستحباب عند القدرة على الأمر بالمعروف.
[١]. سورة يوسف، الآية ٥٤.