انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨١ - المقام الثاني هل الحرمة فيها ذاتية؟
و أمّا من الأدلّة الخاصّة فالحرمة الذاتية بالمعنى الذي ذكرنا و إن كان ظاهر رواية تحف العقول- بناء على كون المفاسد المذكورة فيها من قبيل الحكمة لا العلّة- و لكن دعوى كونها علّة، بل و انصراف عنوان الحكومة إلى ما يتلبّس الحاكم بشيء من أعماله التي لا تنفكّ عن الحرمة بمكان من الإمكان.
و كذلك غيره ممّا يظهر منه ذلك في بدو النظر لا سيّما ما رواه: ابن بنت الوليد بن صبيح الكاهلي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «من سوّد اسمه في ديوان ولد سابع حشره اللّه يوم القيامة خنزيرا» [١].
و روايات ٦/ ٤٥ و ٧/ ٤٥ و ٩/ ٤٦ و ١٢/ ٤٦.
و لكن حمل جميع ذلك على ما ينصرف إليه الإطلاق في أمثال المقام من التلبّس بأعمالهم المحرّمة غير بعيد.
و يشهد لهذا التقييد قوله عليه السّلام: واحدة بواحدة، في رواية ٩/ ٤٦ و رواية ٤/ ٤٥:
و ما رواه في المقنع قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن رجل يحبّ آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو في ديوان هؤلاء فيقتل تحت رأيتهم فقال: «يحشره اللّه على نيّته» [٢].
و ما رواه زيد الشحّام قال: سمعت الصادق جعفر بن محمّد عليه السّلام يقول: «من تولّى أمرا من امور الناس فعدل و فتح بابه و رفع ستره و نظر في امور الناس كان حقّا على اللّه عزّ و جلّ أن يؤمن روعته يوم القيامة و يدخله الجنّة» [٣].
و قوله عليه السّلام: هو بمنزلة الأجير، فيما رواه الحلبي قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن رجل مسلم و هو في ديوان هؤلاء و هو يحبّ آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يخرج مع هؤلاء في بعثهم فيقتل تحت رأيتهم. قال: «يبعثه اللّه على نيّته». قال: و سألته عن رجل مسكين خدمهم رجاء أن يصيب معهم شيئا فيعينه اللّه به فمات في بعثهم قال: «هو بمنزلة الأجير أنّه إنّما يعطي اللّه العباد على نيّاتهم» [٤].
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٣٠، الباب ٤٢، من أبواب ما يكتسب به، ح ٩. و ليعلم أنّ كلمة «سابع» مقلوبة عن كلمة «عبّاس» و كان لأجل التقيّة فالمنظور كتابة الاسم في ديوان بني عبّاس.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٣٩، الباب ٤٦، من أبواب ما يكتسب به، ح ٦.
[٣]. المصدر السابق، ص ١٤٠، ح ٧.
[٤]. المصدر السابق، ص ١٤٦، الباب ٤٨، ح ٢.