انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٨ - ثمّ أنّه استثنى من ذلك امور
الناس كلّهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا، ثمّ قال: نحن أصحاب الخمس و قد حرمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا» [١].
هذا و لكن ذلك لا يخلو عن إشكال.
أمّا أوّلا لحرمة الكذب ذاتا، و لا يجوز التوصّل بالباطل إلى الحقّ، و القول بأنّ الطريق قد يكون منحصرا كما ترى، مع خوف انكشاف هذا الخلاف و ما فيه من آثار السوء لأهل الحقّ و وهن مقامهم و تزلزل مكانتهم و اعتبارهم كما لا يخفى.
و ثانيا: الرواية الثانية ضعيفة سندا، مضافا إلى أنّه يشكل الموافقة على مضمونها، لأنّ الحكم بأنّهم أولاد بغايا بعد كون النكاح الموجود عند كلّ قوم ممضي عند الشرع، و لا أقل من كونهم أولاد شبهة- و إطلاق أولاد البغايا على ولد الشبهة غير صحيح- مشكل جدّا، إلّا بضرب من التشبيه و المجاز.
و يعارضه ما جاء في الرواية من «أنّ لكلّ أمّة نكاحا يحتجزون به عن الزنا» [٢] و غيره ممّا ورد في الباب ٧١ و ٧٢ من أبواب جهاد النفس.
و أمّا الاولى فالبهت و البهتان- كما يظهر من متون اللغة- في الأصل بمعنى الحيرة و التحيّر، و لذا يقال بالأخذ بغتة بالعذاب البهت، قال اللّه تعالى بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ [٣] و إطلاقه على نسبة ما ليس في إنسان إليه من هذا الباب لأنّه يحيّره كما صرّح به أهل اللغة، فكأنّ المراد: احملوا على أهل البدع من كلّ جانب و اجعلوهم متحيّرين حتّى لا يطمعوا في الفساد في الإسلام، فتأمّل.
و بالجملة، التوصّل بالبهتان بمعنى نسبة ما ليس فيهم إليهم لا سيّما في النسب و الأعراض في هذه المقامات مشكل جدّا، و لذا فسّره شيخنا الأعظم قدّس سرّه في بعض كلماته بأنّه يجوز سوء الظنّ في حقّهم بما لا يجوز في حقّ المؤمن.
مضافا إلى أنّ فتح هذا الباب يوجب فسادا عظيما لأهل الأهواء ينسبون من خالفهم إلى كلّ شيء، و يحرّفون الكلم عن مواضعه، و يهتكون الأسرار، و يضيّعون الأعراض، و يشوّهون
[١]. وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٣٣١، الباب ٧٣، من أبواب جهاد النفس، ح ٣.
[٢]. المصدر السابق، ح ٢.
[٣]. سورة الأنبياء، الآية ٤٠.