انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٧ - ثمّ أنّه استثنى من ذلك امور
٣- قيام السيرة المستمرّة عليه.
٤- إنّ المراد من أدلّة الحرمة هو خصوص المؤمن القائل بالولاية الذي ثبتت اخوته لا غير ....
هذا و لكن يعارض هذه الروايات:
أوّلا: الروايات الكثيرة الدالّة على جريان حكم الإسلام و الإيمان عليهم، و أنّه بالشهادتين تجري أحكام الإسلام و بهما حقنت الدماء.
و ثانيا: الروايات الكثيرة الدالّة على العشرة معهم بالمعروف [١].
و كذا ما دلّ على حضور جماعاتهم و عباداتهم و كسب محبّتهم و غير ذلك.
و الحاصل أنّ المستفاد من جميع ذلك وجوب المعاملة معهم معاملة المسلم، و هذا لا يتناسب مع عدم حرمة عرضهم، و كذلك العشرة معهم بالمعروف لا تتناسب جواز سبّهم و إيذائهم، و لعلّ أحسن طريق للجمع بينهما حمل المجوّزة على المعاند لأهل بيت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم الذي ينكر فضلهم أو يغصب حقوقهم أو يسعى في إطفاء نورهم، و المانعة على القاصرين أو المقصّرين الموالين لهم، و ان لم تبلغ معرفتهم حقّ المعرفة كما نرى كثيرا منهم في البلاد الإسلامية.
بقي هنا شيء، و هو أنّه في مقام النهي عن المنكر و الردّ على أهل البدع هل يجوز هجوهم بما ليس فيهم و نسبة امور كاذبة إليهم؟
قد يقال بجواز ذلك لما في صحيحة داود بن سرحان من الأمر بذلك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: إذا رأيتم أهل الريب و البدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم، و أكثروا من سبّهم و القول فيهم و الوقيعة، و باهتوهم، كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ..
الخ [٢].
و كذلك ما يستفاد من مفهوم رواية أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قلت له: إنّ بعض أصحابنا يفترون و يقذفون من خالفهم فقال: الكفّ عنهم أجمل ثمّ قال: «يا أبا حمزة و اللّه إنّ
[١]. وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٤٧٠، الباب ٢٦، من أبواب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
[٢]. المصدر السابق، ص ٥٠٨، الباب ٣٩، ح ١.