انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩ - الثالث الميتة
فكتب عليه السّلام: «اجعل ثوبا للصلاة ...» [١].
هذا و لكن يمكن الإشكال في دلالة الأخيرة مضافا إلى ضعف سندها بأنّها ناظرة إلى حال الاضطرار و ليس ببعيد.
و في التي قبلها بأنّها مخصوصة بما يؤخذ من سوق المسلمين الذي يحلّ لبسه حتّى في الصلاة، و لكنّه عليه السّلام احتاط احتياطا مستحبّا في حال الصلاة فقط، أمّا في غيرها فقد تركه لعدم لزومه، و الفرق بين الحالتين حسن حتّى بالنسبة إلى الإمام عليه السّلام.
نعم ما قد يتراءى من بعض الجهلة من التجنّب عن المحرّمات في صلاتهم أو حجّهم لا في غيرهما لا يناسب شأن المتديّن بالدين، فكيف بالأئمّة الهداة المهديين؟ و أين هذا من الاحتياطات المستحبّة.
و كون الإمام عليه السّلام عالما بالواقع لا ينافي ذلك أيضا، لأنّهم مأمورون بالعمل على طبق الظواهر، و ما يعلمونه بالأسباب العادية في أعمالهم كما قرّر في محلّه، و به أجبنا عن كثير ممّا يورد على مسألة علم الإمام عليه السّلام و آثاره في أحوالهم و أعمالهم (فتدبّر جيّدا).
و أمّا رواية الحسين بن زرارة فهي خارجة عمّا نحن بصدده، لأنّها ناظرة إلى طهارة جلد الميتة بالدباغة التي كانت فتوى كثير من العامّة و لا ربط لها بما نحن فيه.
و أمّا رواية الوشاء (الحسن بن علي) فيمكن حمل تلويث اليد و الثوب على الحكمة لحكم تحريم الاستصباح، و لا أقل من احتماله، فتسقط عن الظهور.
فلم تبق إلّا روايتا البزنطي و سماعة.
أمّا الاولى ففيها عند جواب السؤال عن أليات الغنم المقطوعة قوله: نعم يذيبها و يسرج بها و لا يأكلها و لا يبيعها، و أمّا الثانية ففيها الترخيص باستعمال جلد الميتة المملوح، و هو الكيمخت.
و لعلّ إطلاق الترخيص الظاهر في عدم وجوب الاجتناب عنه مع الرطوبة دليل على أنّها كالجلد المدبوغ الذي كانوا يقولون بطهارته، فالمملوح كالمدبوغ.
قال في منتهى الارب: «كيمخت نوع من الجلود تدبغ باسلوب خاصّ».
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٢٥، الباب ٣٨، من أبواب ما يكتسب به، ح ٤.