انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٠ - ٣- هل أنّ الصورة الناقصة محرّمة أيضا؟
الخاتم، أو النهي عن التماثيل أو غيرها، أو عذاب المصوّرين لصدق عنوان المصوّرين على الجميع، فتدبّر.
أضف إلى ذلك ما ورد في نفي كون عمل الشياطين تصوير ذوات الأرواح في قصّة سليمان عليه السّلام مع أنّ الظاهر اشتراكهم في العمل، و بالجملة لا ينبغي الشكّ في فهم العموم من الأدلّة في المقام و أمثاله، كما هو كذلك في الواجبات و المستحبّات أيضا، كبناء المساجد و إنقاذ نفس المؤمن و غيرهما باشتراك جماعة.
ه- هل اللازم أن يكون لذات الصورة وجود عيني خارجي؟ فلو صنع تمثالا لحيوان أو إنسان لا يوجد له شبيه و لا نظير، ذا رءوس واضحة متعدّدة، و قوائم مختلفة، و غير ذلك، فالظاهر كما اختاره السيّد المحقّق اليزدي قدّس سرّه في حواشيه على المتاجر الحرمة، لإطلاق الأدلّة، و القول بانصرافها إلى الموجود في الخارج لا وجه له، لا سيّما بعد كون هذه الامور في التماثيل كثيرة جدّا، مضافا إلى الحكمة التي عرفتها، بل الأصنام كثيرا ما تصوّر على صورة غير معهودة في الخارج، لجلب النفوس البسيطة الجاهلة إليها، و من هنا يعلم الحال في حكم تصوير الملائكة و الجنّ و الشياطين، و إن وقع الكلام فيه بين الأعلام، و ذكر في الجواهر إلحاق الملك و الجنّ بذلك [١] و حكى عن بعض الأساطين في شرحه على القواعد، و قيل بالجواز، و ربّما يستظهر من كلام المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه حيث قيّد الحرمة بكون الحيوان ذي ظلّ، بحيث إذا وقع عليه ضوء حصل له ظلّ، و الملك و الجنّ لا ظلّ لهما (انتهى).
و الظاهر أنّ التقييد بالظلّ مستفاد من انصراف إطلاق الحيوان في الروايات إلى الحيوان المادية المعروفة.
و ليس منشأ الحكم في المسألة كيفية الجمع بين مفهوم صحيحة محمّد بن مسلم «لا بأس ما لم يكن شيء من الحيوان» [٢] و خبر تحف العقول «ما لم يكن مثل الروحاني» [٣] كما توهّمه بعض الأعاظم، لضعف الثاني سندا، مضافا إلى أنّ الظاهر أنّ المراد منهما واحد،
[١]. الجواهر، ج ٢٢، ص ٤٣.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٥٦٣، الباب ٣، من أبواب أحكام المساكن، ح ١٧.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٥٦، الباب ٢، من أبواب ما يكتسب به، ح ١.