انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٢ - ٣- هل أنّ الصورة الناقصة محرّمة أيضا؟
ثانيها- ما ذكره بعض الأعلام من أنّ الظاهر من الأدلّة هو تصوير الصورة كما كانت في عصر صدور الروايات بالمباشرة، فلا يشمل إيجادها تسبيبا بالآلات الحديثة، أو بجعل الجصّ و غيره في القوالب إلّا بضرب من المجاز و التأويل!.
و القول بالغاء الخصوصية، أو شمول بعض الإطلاقات له كقوله «من مثّل مثالا» الظاهر في إيجاده بأي نحو كان، لا خصوص تصويره- ممنوع، لأنّ الأوّل لا دليل عليه، و الثاني ظاهر في تمثيلها بقدرته [١].
لكن يمكن الجواب عن الأوّل بأنّ هذه تدقيقات عقليّة في مسألة عرفية، بل الظاهر من كلّ عنوان إيجاد الفعل، سواء كان مستقلا أو بواسطة الآلة، و من المعلوم تغيير الآلات دائما بمرور الأزمنة و مضي الأعصار، فالأمر بالإسراج تارة يمتثل بجعل الدهن في القارورة، و جعل فتيلة عليه، و إشعالها بوسيلة الزناد، و قد يكون بالضغط على زرّ الكهرباء، و كذلك نسج الثياب قد يكون باليد و اخرى بالمكائن، و نحوهما كنس الدار فقد يكون باليد، و قد يكون بالمكنسة الكهربائية، إلى غير ذلك من الأمثلة، و لا فرق في صدق هذه العناوين على جميع ذلك.
و التصوير أيضا من هذا القبيل، فقد يكون بالأقلام، و اخرى بالأفلام و انعكاس الظلّ بواسطة المواد الكيميائية، فهذه كلّها أسباب و النتيجة واحدة، فكما أنّ النسّاج و الكنّاس صادق على الجميع، فكذا المصوّر، و لذا يطلق على الجميع لفظ الصورة و المصوّر في عصرنا.
و أمّا النقض بوضع شيء من المواد الكيمياوية على الجدران بحيث تنطبع عليها صور المارّة، فهو أيضا قابل للقبول، و نلتزم به إذا كان الواضع بصدد أخذ الصور من أوّل الأمر.
و أمّا المقابلة لشجرة الجوز لو لم يكن اسطورة من الأساطير، فالآخذ للصورة هو شجرة الجوز، و الإنسان معدّ له، فالقياس مع الفارق.
و يجاب عن الثاني بأنّ اعتبار المباشرة باليد في المعنى الحقيقي و عدم صدقه مع التسبّب ممنوع أشدّ المنع، كما يعلم بملاحظة غيرها من الأفعال كالخياطة و الغسل و الكنس
[١]. المكاسب المحرّمة، ج ١، ص ١٧٧.