انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٤ - ٣- هل أنّ الصورة الناقصة محرّمة أيضا؟
الصحيحة و أقوال الأصحاب عدم حرمة إبقاء الصور» (انتهى) [١].
و هذا مخالف لما حكاه في الجواهر منه [٢] و لعلّه حكاه من مبحث آخر منه، فالأوّل في مبحث لباس المصلّي، و الثاني في كتاب البيع، و استظهر الشيخ الأعظم قدّس سرّه من بعض كلمات القدماء كالمفيد رحمه اللّه في «المقنعة» حرمة بيع التماثيل و ابتياعها.
و على كلّ حال، فالعمدة هنا الروايات الواردة في المسألة، فقد استدلّ منها و من غيرها للحرمة بامور:
الأوّل- الظاهر من حرمة عمل شيء مبغوضية وجود المعمول ابتداء و استدامة، و إن شئت قلت: حرمة إيجاد الشيء إنّما هو باعتبار حرمة منافعها و اقتنائها، و ما أورد عليه الشيخ الأعظم قدّس سرّه من إنكار هذا الظهور، بل استظهر منه حرمة مجرّد الإيجاد، قابل للمنع، فإنّ الحكمة فيه إن كان محو آثار الأصنام فهو موجود، و إن كانت التشبّه بالخالق- و إن عرفت الإشكال فيه- فهو أيضا ثابت، و إن شئت قلت: الإيجاد طريق إلى وجود الشيء، و لا موضوعية له، فكما أنّه يفهم من تحريم صنع الخمر أو الصليب و الصنم و آلات القمار حرمة حفظها، بل يعلم وجوب محوها و إفنائها، فكذا فيما نحن فيه، اللهمّ إلّا أن يقال إنّ العلّة هناك معلومة، و هنا غير معلومة، و مجرّد الحكمة لا تكفي في إثبات الحكم.
الثاني- الإيجاد و الوجود شيء واحد، و إنّما يختلف بالاعتبار، و يرد عليه أنّ الوجود بمعناه المصدري متّحد مع الإيجاد، و لكن الكلام هنا بمعنى اسم المصدر و محصول العمل، لا المعنى المصدري حتّى يقال باتّحاده مع الإيجاد.
الثالث- ما دلّ على النهي أو نفي البأس عن نفس التماثيل مثل:
ما رواه محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن تماثيل الشجر و الشمس و القمر، فقال: «لا بأس ما لم يكن شيئا من الحيوان» [٣].
و ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم أتاني جبرئيل فقال:
[١]. جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٤٤.
[٢]. المصدر السابق، ج ٢٢، ص ٤٤، (كتاب التجارة).
[٣]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٢٠، الباب ٩٤، من أبواب ما يكتسب به، ح ٣.