انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٥ - ٣- هل أنّ الصورة الناقصة محرّمة أيضا؟
«يا محمّد إنّ ربّك ينهى عن التماثيل» [١].
بناء على انصراف النهي إلى الانتفاع بمنافعها أو اقتنائها، لا عن تصويرها فقط.
الرابع: ما دلّ على أمره صلّى اللّه عليه و آله و سلم بمحو هذه الصور أو كسرها، مثل ما رواه ابن قدّاح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام [٢] و ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام و قد مرّ ذكرهما.
فانّ ظاهره حرمة إبقائها، و سيأتي الكلام فيه.
الخامس: ما دلّ على نفي كون تماثيل الحيوان ممّا أراده سليمان من الجنّ، مثل ما رواه أبو العبّاس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ و جلّ يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ فقال: «و اللّه ما هي تماثيل الرجال و النساء و لكنّها الشجر و شبهه» [٣].
و رواية اخرى له عن الباقر عليه السّلام [٤]، فإنّها ظاهرة في كون إبقائها حراما و لا تناسب مكانة سليمان نبي اللّه عليه السّلام.
السادس: ما دلّ على جواز اقتنائها بشرط تغيير رءوسها، مثل:
١- ما رواه زرارة بن أعين عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «لا بأس بأن يكون التماثيل في البيوت إذا غيّرت رءوسها منها».
٢- و عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «لا بأس بأن يكون التماثيل في البيوت إذا غيّرت رءوسها منها و ترك ما سوى ذلك» [٥].
٣- و ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ربّما قمت اصلّي و بين يدي و سادة فيها تماثيل طائر، فجعلت عليه ثوبا و قال: «و قد اهديت إليّ طنفسة من الشام عليها تماثيل طائر، فأمرت به فغيّر رأسه فجعل كهيئة الشجر» [٦].
٤- و ما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال: سألته عن مسجد يكون فيه تصاوير و تماثيل يصلّى فيه؟ فقال: «تكسر رءوس التماثيل و تلطّخ رءوس التصاوير
[١]. وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٥٦٢، الباب ٣، من أبواب أحكام المساكن، ح ١١.
[٢]. المصدر السابق، ح ٧.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٢٢٠، الباب ٩٤، من أبواب ما يكتسب به، ح ١.
[٤]. وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٥٦٢، الباب ٣، من أبواب أحكام المساكن، ح ٦.
[٥]. المصدر السابق، ص ٥٦٤، الباب ٤، ح ٣.
[٦]. المصدر السابق، ص ٥٦٥، ح ٧.