انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٧ - ٣- هل أنّ الصورة الناقصة محرّمة أيضا؟
٦- ما رواه عبد اللّه بن يحيى الكندي عن أبيه عن علي عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم (في حديث): إنّ جبرئيل قال: «إنّا لا ندخل بيتا فيه كلب، و لا جنب، و لا تمثال يوطأ» [١].
التاسع: ما دلّ على أنّ عليا عليه السّلام كان يكره الصورة في البيوت، مثل ما رواه حاتم بن إسماعيل عن جعفر عن أبيه: أنّ عليا كان يكره الصورة في البيوت [٢].
بضميمة ما دلّ على أنّه عليه السّلام لم يكن يكره الحلال، كما جاء في الحديث [٣].
العاشر: ما ورد في رواية تحف العقول الذي هو كضابطة عقلية للمحرّمات في باب الصنائع حيث قال عليه السّلام:
و ذلك إنّما حرّم اللّه الصناعة التي هي حرام كلّها التي يجيء منها الفساد محضا ... [٤].
فقسّم الصنائع على ثلاثة أقسام: و حكم بحرمة ما يجيء منه الفساد محضا، و هو القسم الثالث منها.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في بيان حرمة الاقتناء، و الأحسن من الكلّ هو الأوّل، و بيانه بتوضيح آخر: إنّ الظاهر من دليل حرمة إيجاد مصنوع، حرمة وجوده، لا أن يكون للإيجاد موضوعية، كما هو كذلك في غيره من أشباهه، مثل إيجاد آلات القمار و اللهو و هياكل العبادة و غير ذلك، بل لم نجد موردا يكون إيجاد الشيء حراما و وجوده حلالا، بل هذا ممّا يستغر به العرف في محاوراتهم، لا أقول بينهما ملازمة عقلية، بل أقول ملازمة ظاهرة عرفية، و يؤيّده رواية تحف العقول التي تشتمل على دليل عرفي عقلائي يؤيّد ما ذكرنا، و بالجملة التفكيك بين الأمرين في أذهان أهل العرف مشكل جدّا، و الملازمة بينهما قويّة عندهم، فلا معدّل عنه إلّا بدليل قوي، و ستعرف أنّ إثبات الدليل على التفكيك بينهما لا يخلو عن الإشكال، أمّا غيره فيمكن الجواب عنه غالبا.
أمّا وحدة الوجود و الإيجاد فقد عرفت الجواب عنه، و إنّ الكلام إنّما هو في الوجود بمعنى اسم المصدر لا بمعناه المصدري، و الشبهة نشأت من هنا.
[١]. وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٤٦٥، الباب ٣٣، من أبواب مكان المصلّي، ح ٦.
[٢]. المصدر السابق، ص ٥٦٣، الباب ٣، من أبواب أحكام المساكن، ح ١٤.
[٣]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٤٤٧، الباب ١٥، من أبواب الربا، ح ١.
[٤]. المصدر السابق، ص ٥٧، الباب ٢، من أبواب ما يكتسب به، ح ١.