انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٧ - يعتبر في معنى الغيبة امور
سبعة أنواع من العيوب، و هي ما كان في بدنه، أو نسبه، أو خلقه، أو فعله، أو قوله، أو دينه، أو دنياه [١] و زاد عليه غيره امورا اخر ممّا يتعلّق بالإنسان، إلّا أنّه يمكن إدراجها في قوله «أو دنياه»، فلو قال: داره أو ثوبه أو ولده أو دابته أو زوجته أو اخوته كذا و كذا ممّا يعدّ نقصا له أيضا كان غيبة له مع اجتماع سائر شرائطها، و كذا إذا ذكره بسوء في كتابه و درسه و بحثه و غير ذلك ممّا يتعلّق بشأن من شئونه ممّا يعدّ نقصا مستورا.
و الدليل على ذلك كلّه إطلاق كثير من كلمات أهل اللغة و الفقهاء و بعض الروايات، مضافا إلى عموم الملاك كما هو ظاهر، و اختصاص بعض كلماتهم بموارد خاصّة لا يدلّ على خروج غيره، و قد عرفت في حديث عائشة أيضا الذي ذكرناه آنفا، و في المستدرك عن الصادق عليه السّلام ما يدلّ على ذلك فراجع [٢].
الخامس «الذكر»: كما صرّح به غير واحد منهم هنا أعمّ من القول و الفعل و الإشارة، و القول أعمّ من الدلالة المطابقية و التضمّنية و الالتزامية، و أنواع الكنايات و التعريضات، بل قد يظهر الإنسان أنّه لا يريد الغيبة مع أنّه من أشدّ الغيبة، بل قد يجتمع فيه عنوان الغيبة و الرياء، كأن يقول «لو لا أنّ المؤمن ملجم قلت فيه بعض الأشياء»! أو إنّي أخاف اللّه و عذابه يوم القيامة و إلّا قلت في زيد بعض القول!، أو يقول الحمد للّه الذي لم يبتلني بكذا و كذا تعريضا على بعض من يفهمه المخاطبون، فإنّ ذلك أشدّ، لأنّ ذهن السامع يذهب كلّ مذهب، و قد يكون التصريح بنفس العيب المستور أخفّ منه، و فيه أيضا نوع من الرياء، كما هو ظاهر، فيكون مصداقا لهما (أعاذنا اللّه منه).
السّادس: قد ظهر ممّا ذكرنا قبح ما هو معمول بين جمع من العوام حيث يغتابون أحدا، ثمّ يقولون هذا من صفاته، فإنّه لو لم يكن من صفاته كان بهتانا، و قد روى في الجوار أنّه ذكر عنده صلّى اللّه عليه و آله و سلم رجل فقالوا: ما أعجزه، فقال: «اغتبتم صاحبكم»، قالوا: يا رسول اللّه قلنا ما فيه! قال: «إن قلتم ما ليس فيه فقد بهتموه!» [٣].
[١]. المكاسب المحرّمة، ص ٤٢.
[٢]. مستدرك الوسائل، ص ١٠٦.
[٣]. مجمع الزوائد، ج ٨، ص ٩٤، نقلا عن الجواهر، ج ٢٢، ص ٦٥.