انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٧ - بقي هنا امور
فبناء على ذلك لو قبل الأرض باجرة أقلّ ممّا هو مصلحة المسلمين أشكل أمره، كما إذا قطعه من دون أي اجرة كما كان متداولا بالنسبة إلى حواشيهم في تلك الأيّام لم تحلّ له، إلّا أن يكون الآخذ من أفراد مصارف بيت المال و مستحقّيه، فيأخذها من هذه الجهة كما لا يخفى، و لعلّه إلى ذلك يشير ذيل مرسلة حمّاد كما لا يخفى.
فما أفاده شيخنا الأعظم قدّس سرّه من «التفصيل بين الابتداء و الاستدامة بأنّ الأوّل يكفي فيه ما تراضى فيه الطرفان قليلا أو كثيرا، و الثاني ما لا يكون مجحفا» [١] لا يخلو عن نظر، لأنّ الوالي العدل (فكيف بالجور) ليس مختارا في هذه الأراضي حتّى يتصرّف فيها كيف يشاء فهي كالموقوفات العامّة يكون التصرّف فيها منوطا بشرط المصلحة و مراعاة الموقوف عليهم، و ليست هي من أملاكه الشخصية يتصرّف فيها كيف يشاء.
الأمر الخامس: إنّ التصرّف في الأراضي الخراجية قد يكون بعنوان المقاسمة أو أداء الخراج، فلا يشترط فيه استحقاق خاصّ، لأنّه كالمستأجر للموقوفة، و اخرى يأخذها إقطاعا (مجانا) أو بقيمة زهيدة، أو ما دون اجرة المثل، أو يأخذ نفس الخراج هبة، فهل يكون مستحقّا في جميع هذه الصور؟
الذي يظهر من بعض كلمات المحقّق الكركي رحمه اللّه استظهار الجواز مطلقا من إطلاقات كلمات الأصحاب و روايات الباب، أعني روايات حلّية جوائز السلطان [٢].
هذا و لكن الإنصاف أنّه مشكل جدّا، أمّا بحسب القواعد فهي ظاهرة، لأنّه أخذه غير مستحقّه، و القدر المتيقّن من الجواز إمضاء أمر الجائر بما يصحّ للعادل، و ليس له إعطائه غير أهله أو أزيد من استحقاقه كما في أمر عقيل و ما أراده من بيت المال من أخيه أمير المؤمنين (عليه أفضل صلوات المصلّين) و يشهد له ما رواه الحضرمي، و استند فيها للجواز بأنّ له حقّ في بيت المال.
و إطلاق الأخبار أيضا محمول على ما إذا كان الآخذ مستحقّا كما هو الغالب بالنسبة إلى الشيعة المحرومين من حقوقهم.
[١]. المكاسب المحرّمة، ص، ٧٦.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٢، الباب ٥١، من أبواب ما يكتسب به، ص ١٥٦.