انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٩ - حرمة الإعانة على الإثم
الكراهة، لشهادة غير واحد من الأخبار بذلك كما أفتى به جماعة انتهى [١] و قد عرفت ما فيه.
٢- ما حكاه في الحدائق أيضا عن المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه من حمل الأخبار المجوّزة على ما إذا علم بأنّه ممّن يصنع الخمر، لا أنّه يصنع خصوص هذا العنب خمرا، بل قال لا نعلم فتوى المجوّز بذلك [٢]! و اختاره السيّد في حاشيته على المكاسب [٣].
و فيه: إنّه لا يساعده ظواهرها، لأنّ بيع العنب ممّن يجعله خمرا ظاهر في أنّه يجعل نفس هذا العنب، بل في بعضها أنّه يجعل نفس العصير في القربة خمرا.
٣- ما اختاره هو من حمل المانعة على ما وقع فيه الاشتراط في العقد على البيع لتلك الغاية المحرّمة، و حلّية ما سوى ذلك (بدون كراهة).
و لكن هذا المعنى أيضا عجيب، أوّلا: لبعد الاشتراط لعدم الداعي إليه (فإنّ الداعي على الاشتراط في الإجارة موجود، و لكن في البيع قلّما يتّفق، و إن كان ممكنا و لكنّه بعيد).
ثانيا: كيف يجوز أن يتفوّه بجواز ذلك حتّى بلا كراهة مع شدّة أمر الخمر و أشباهها؟
و هناك جمع رابع اختاره بعض أكابر أهل العصر، و هو التفكيك بين الموارد بحرمة بيع الخشب للصنم، و جواز بيع العنب، و لا منافاة بينهما.
و فيه: إنّه هل يمكن التفكيك بين الإجارة و البيع؟ مضافا إلى ما عرفت من أنّ الحكم ظاهرا من باب واحد كما فهمه الأصحاب غالبا أو جميعا.
و من ذلك كلّه يظهر أنّه يصل الأمر إلى التعارض، و حينئذ الموافق لعمومات كتاب اللّه و الاصول الثابتة من الشريفة هو المنع.
و القول بأنّ الأخبار المجوّزة موافقة لعمومات حلّية البيع كما ترى، بعد ما عرفت من أنّ هناك عمومات مقدّمة عليها، و هو عموم حرمة الإعانة على الإثم و شبهه.
هذا و يمكن أن يقال: مع قطع النظر عن التعارض لا بدّ من إرجاع علم الأخبار المجوّزة إلى أهلها لو لم يمكن حملها على الضرورة و شبهها، لما فيه من المخالفة للأصول المعتضدة
[١]. المكاسب المحرّمة، ص ١٧.
[٢]. الحدائق، ج ١٨، ص ٢٠٥.
[٣]. حاشية المكاسب، للسيّد اليزدي، ص ٦.