انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٨ - السّابع- بيع الشيء لغاية محرّمة
٥- هذا كلّه إذا كان المحرّم تمام الغرض، و لكن قد يكون جزأه مثل بيع المغنية بأكثر من ثمن غيرها لقصد الانتفاع بغنائها.
٦- ما يكون نفس العمل المستأجر عليه حراما، كمعاونة الظلمة، و صنع الخمر، و الزنا ...
فهذه ستّة أقسام و لكلّ قسم حكمه الخاصّ:
أمّا القسم الأوّل: فلا كلام بينهم في حرمته، و ادّعى في الجواهر [١] و غيره الإجماع عليه، و نقل في الحدائق عن المنتهى إنّه موضع وفاق [٢].
و استدلّ له شيخنا الأعظم العلّامة الأنصاري قدّس سرّه تارة بكونه إعانة على الإثم، و اخرى بأنّه أكل للمال بالباطل [٣]، و ثالثة بما رواه صابر قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يؤاجر بيته فيباع فيها الخمر ... قال: «حرام أجره» [٤].
و لكن سند هذه الرواية لا يخلو عن ضعف ب «صابر» إلّا أن يقال إنّها منجبرة بعمل الأصحاب.
هذا و قد يستشكل على الدليل الأوّل تارة بأنّ حرمة الإعانة على إطلاقها غير ثابتة، و اخرى بأنّ الحرمة تكليفية، فلا توجب فسادا في المعاملات.
أمّا الأوّل فسيأتي في محلّه، و أمّا الثاني فيمكن أن يجاب بأنّه داخل في قاعدة التحريم، و أنّ اللّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه. إلّا أن يقال لا يأخذ الثمن على المعاونة، بل على العنب، و لكن يمكن أن يقال بعدم اعتناء العرف بهذا التفكيك، بل يصدق أخذ الثمن على ما هو مصداق العون.
و على الثاني بأنّ المال لا يقع في مقابل هذا الشرط، بل في مقابل الأصل.
و فيه: إنّ قيمته قد تكون حينئذ أكثر، مضافا إلى صدق هذا العنوان عرفا لعدم الاعتناء بهذه التدقيقات عندهم.
و على الثّالث بمعارضته لما رواه: ابن اذينة قال: كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أسأله عن
[١]. جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٣٠.
[٢]. الحدائق، ج ١٨، ص ٢٠٢.
[٣]. المكاسب المحرّمة، ص ١٦، المسألة الاولى.
[٤]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٢٥، الباب ٣٩، من أبواب ما يكتسب به، ح ١.