انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٩ - السّابع- بيع الشيء لغاية محرّمة
الرجل يؤاجر سفينته و دابّته ممّن يحمل فيها أو عليها الخمر و الخنازير قال: «لا بأس» [١].
و هذه الرواية بالإضافة إلى صحّة سندها أقوى من رواية جابر.
و لكن الإنصاف أنّها ليست نصّا فيما نحن فيه، هذا أوّلا، و ثانيا: حرمة الإجارة مقطوعة عندهم. و ثالثا: بأنّ إعراض الأصحاب عنها كاف في سقوطها.
و هذا الحكم ممّا لا ينبغي التأمّل فيه، و يؤيّده ما يستفاد من مذاق الشارع و المسائل الآتية أيضا.
أمّا القسم الثّاني: فالظاهر أنّه يجري فيه جميع ما تقدّم عدا كونه أكلا للمال بالباطل، لأنّ القصد و الداعي للباطل بعد عدم كون البيع مشروطا أو معنونا بهذا العنوان، بل كان البيع بعنوان بيع العنب مثلا من دون أي عنوان آخر لا يجعل البيع و أكل ثمنه باطلا.
أمّا الإعانة فيه حاصلة، و رواية جابر السابقة شاملة لها.
أمّا الصورة الثّالثة و الرابعة: ففيها خلاف بينهم (ذكروهما تحت عنوان بيع العنب ممّن يعمله خمرا) و لكن قد عرفت أنّه لا فرق بينها و بين سائر ما يكون له منافع محلّلة و محرّمة يبيعها المالك أو يؤجرها ممّن يصرفه في الحرام.
و تفصيل الكلام فيه: إنّه حكي عن العلّامة رحمه اللّه في المختلف، و الشهيد الثاني قدّس سرّه في المسالك حرمته، و عن ابن إدريس رحمه اللّه جواز ذلك [٢] و مال المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه أيضا إلى حرمته (كما حكاه في الحدائق) [٣].
و فصّل الشيخ الأعظم قدّس سرّه في المكاسب بين قصد البائع للحرام و عدمه، و لكن صورة القصد داخلة في الصورة السابقة، فهو في الواقع قائل بالجواز [٤].
و الكلام في هذه المسألة المهمّة التي تعمّ بها البلوى تارة من حيث القواعد، و اخرى من حيث الأخبار الخاصّة.
أمّا الأوّل فقد يستدلّ على الحرمة بأدلّة تحريم الإعانة على الإثم، و أدلّة النهي عن المنكر.
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٢٦، الباب ٣٩، من أبواب ما يكتسب به، ح ٢.
[٢]. مصباح الفقاهة، ج ١، ص ١٧١.
[٣]. الحدائق، ج ١٨، ص ٢٠٢.
[٤]. المكاسب المحرّمة، ص ١٦، المسألة الثالثة.