انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١١ - الإعانة و أركانها
٥- لا يعتبر شيء خاصّ فيها، بل المدار في كلّ مقام على الصدق العرفي و المقامات مختلفة.
٦- قد يفرّق بين المقدّمات القريبة و البعيدة، فتصدق في الاولى دون الثانية.
٧- و قد يفرّق بين المقدّمة التي فائدتها منحصرة عرفا في المعان عليه، كإعطاء العصا إلى الضارب عند إرادة الضرب، و بين ما ليس كذلك، كبيع العنب ممّن يعمله خمرا (كما ذكره الشيخ في بعض كلماته) [١].
٨- و يمكن الفرق بين ما فيه القصد فهو حرام قطعا، و ما ليس فيه فهو يدور مدار الصدق عرفا. فهذه احتمالات ثمانية في تفسير معنى «الإعانة».
أمّا القول بأنّه يدور مدار الصدق عرفا، فهو في الواقع فرار عن تعيين الضابطة، لأنّ للعرف في هذه الامور ضوابط لا بدّ من استخراجها و لا تكون بغير ضابطة و الحقّ في المقام يظهر بعد ذكر امور:
الأوّل- إنّ الإعانة من العناوين القصدية، و لكن قد يحصل القصد قهرا كما عرفت آنفا، فمن أعطى العصا إلى الظالم عند إرادة الظلم يعدّ معينا لظلمه، و قصده قهري، و الظاهر أنّ بيع العنب ممّن يعلم أنّه يصنعه خمرا أيضا كذلك، فلا ينفك عن قصد الإعانة، و القصد فيه قهري.
الثّاني- لا بدّ في صدق عنوان الإعانة أن يكون مقدّمة قريبة، فمن أعطى عنبا لغيره يعلم أنّه يزرع حبّاته ثمّ يأخذ عنبها فيبيعها ممّن يعمله خمرا، يشكل صدق الإعانة عليه لا سيّما إذا كثرت الوسائط.
الثّالث- إذا لم يتحقّق المعان عليه لم يكن هنا إلّا تجرّيا، لعدم تحقّق إثم حتّى يكون فعله إعانة عليه، كما هو ظاهر.
الرّابع- إذا لم يكن بصدد إيجاد مقدّمة لفعل غيره، لكن حصل من فعله ما ينتفع به في مقصده، كالتاجر الذي يتّجر، و لكن الظالم العشّار يأخذ منه العشور و يصرفه في المظالم، فهو لا يفعل شيئا إلّا لنفسه، و لكن الظالم ينتفع بفعله بعد ذلك، و هذا بخلاف ما إذا باعه العنب و جعله تحت يده.
[١]. المكاسب للشيخ الأنصاري قدّس سرّه، ص ١٧.