انوار الفقاهة(كتاب التجارة) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٢ - الإعانة و أركانها
و المعتبر في صدق الإعانة هذه الامور الأربعة: القصد، و جعل مقدّمة تحت اختيار غيره، و كونها قريبة، و وقوع المعان عليه.
و الدليل على اعتبار الأوّل ليس من ناحية كون الإعانة أمرا قصديا، بل من جهة ظهور نسبة كلّ فعل اختياري إلى فاعله أنّه صدر بقصده، و أمّا اعتبار المقدّمية فهو واضح لا ريب فيه، و أمّا كونها قريبة فلصحّة سلب هذا العنوان عن المقدّمات البعيدة، و إلّا لزم العلم الإجمالي بحرمة بعض أفعالنا دائما، لكونها بالواسطة إعانة لبعض المظالم فتأمّل.
و كذلك فيما لو لم يقع المعان عليه، فيكون عدم صدق عنوان الإعانة من الواضحات.
و ما في كلام بعض الأكابر من عدم اعتبار القصد، لاستعماله كثيرا فيما ليس فيه قصد مثل قوله تعالى: وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ [١] و أنّ المراد بالصبر هو الصوم [٢]، و قوله: «من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه» [٣]، و قوله «من تبسّم في وجه مبدع فقد أعان على هدم الإسلام» [٤] و قول القائل «سرت في الماء و أعانني على السير»، و أشباه ذلك من الروايات و العبارات العرفية، ممنوع.
و الإنصاف أنّ شيئا من ذلك لا يدلّ على مقصوده ...
أمّا الاستعانة بالصبر و الصلاة فهي أمر مطلوب، أي استمدّوا منهما على حلّ مشاكلكم، لا أنّ كلّ صلاة بنفسها تكون عونا من دون قصد إلى هذا العنوان، و لذلك ورد في الحديث في ذيل هذه الآية أنّ عليا عليه السّلام إذا ورد عليه أمر مهمّ توضّأ و صلّى ركعتين [٥]، أي كان من نيّته هناك الاستمداد منها لحلّ مشاكله.
أمّا صدق الإعانة في أكل الطين فإنّما هو بعد العلم بهذا الحديث و محتواه كما إذا قال:
هذا صديقي فمن أكرمه فقد أكرمني- أي بعد علمكم بذلك- و مثله الوعيد بالعذاب لفعل
[١]. سورة البقرة، الآية ٤٥ (عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ و جلّ، وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ ... قال: «الصبر الصيام ...» (تفسير البرهان، ج ١، ص ٩٤، ح ٣).
[٢]. تفسير البرهان، الجلد ١، ص ٩٤، ح ٣.
[٣]. الكافي، ج ٦، ص ٢٦٦.
[٤]. مستدرك الوسائل، ج ١٢، ص ٣٢، الباب ٣٧، من أبواب الأمر بالمعروف، ح ١٢، (من الطبع ح).
[٥]. متن ح: عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «كان علي عليه السّلام إذا أهاله شيء فزيح، قام إلى الصلاة ثمّ تلا هذه الآية وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ» (تفسير البرهان، ج ١، ص ٩٤، ح ٢).